وكلام شيخنا المفيد رحمه اللّه صريح فيه .
الثاني : أنّه عظم مائل إلى الاستدارة ، واقع في مفصل القدم ، ناتئ عن ظهره يدخل نتوؤه في طرف [ الساق ] وهو مشاهد في عظام الأموات ، وقد يعبّر عنه بالمفصل ؛ لمجاورته له ووقوعه فيه ، وهذا هو الكعب عند العلّامة جمال الملّة والدين ، وبه صرّح ابن الجنيد حيث قال : « الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق ، وهو المفصل الذي هو قدّام العرقوب » . وأمّا العامّة فأكثرهم على أنّه أحد العظمين الناتئين عن يمين القدم وشماله ، ويقال لهما : المنجمان ، والنادر منهم - كمحمّد بن الحسن الشيباني - على أنّه العظم الواقع في مفصل القدم كما هو عند العلّامة « 1 » . انتهى .
وعبارته في أربعينه - بعد أن ذكر عبائر الشهيدين والمحقّق الثاني ، المتقدّمة في التشنيع على العلّامة رحمه اللّه - هكذا :
إذا انتقش كلام هؤلاء المشايخ الثلاثة على لوح خاطرك ظهر لك أنّ تشنيعهم عليه يدور على أمور خمسة :
الأوّل : أنّ قوله هذا خرق لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة والعامّة ، وإحداث قول ثالث لم يقل به أحد منهم فكيف يدّعي أنّه قول أصحابنا ! ؟
الثاني : أنّه مخالف لكلام أهل اللغة ؛ إذ لم يقل أحد منهم بأنّ المفصل كعب .
الثالث : أنّه مخالف للاشتقاق ، فإنّ الكعب مشتقّ من كعب إذ ارتفع ونتأ ، والمفصل ليس كذلك .
الرابع : أنّه مخالف لما وردت به النصوص عن أئمّتنا عليهم السّلام .
الخامس : أنّه زعم أنّ عبارات الأصحاب موافقة له مع أنّها ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدم وليس المفصل عظمين ناتئين ولا واقعا في ظهر القدم .
فهذا حاصل ما شنّعوا به عليه .
وأنا أقول : إنّ من أمعن النظر علم أنّ كلامهم عليه في غير موضعه ، وتشنيعهم عليه واقع في غير موقعه ، وحاشا العلّامة رحمه اللّه أن يقع في مثل هذه الغمّة ، ويخالف ما أجمعت عليه الأمّة ، بل ما ذهب إليه هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، والصدق الذي لا شبهة تعتريه ، والنصّ
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين - المطبوع مع الحبل المتين - ص 283 .