والعرقوب - بالضمّ - : عصب غليظ فوق عقب الإنسان ، كذا في القاموس « 1 » .
وأنكر السبزواري في الذخيرة هذه النسبة حيث قال :
نعم ، عبارة ابن الجنيد تدلّ على مدّعاه إن كان قوله : « وهو المفصل الذي هو قدّام العرقوب » من كلامه ، لا من كلام المصنّف ، إلّا أنّ ذلك غير معلوم ، بل الأمر بالعكس ، وممّا يؤيّد ذلك أنّ الشهيد رحمه اللّه حيث نقل العبارات لم ينقل هذه التتمّة بعد نقل كلام ابن الجنيد ، ومخالفته لباقي الأصحاب في مثل هذه المسألة الاتّفاقيّة بعيدة « 2 » . انتهى ، فليتأمّل .
واحتمل المحقّق الخوانساري رحمه اللّه في شرح الدروس « 3 » - على ما حكي عنه - أن يكون الضمير في قوله : « وهو المفصل » راجعا إلى عظم الساق ، ويكون المراد أنّه عند المفصل بقرينة سابق كلامه « أنّ الكعب في ظهر القدم » . فلا يكون له موافق ممّن سبقه .
نعم ، تبعه في هذا القول جملة من المتأخّرين ، كالشهيد في الألفيّة « 4 » ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة وآيات الأحكام « 5 » ، والمحدّث القاساني في المفاتيح « 6 » على ما حكي عنهم ، وربما يحكى عن الحرّ العاملي « 7 » أيضا ، ولم نجد في وسائله ما يدلّ عليه .
وقد أطال شيخنا البهائي في الأربعين والحبل المتين « 8 » البحث مع المشنّعين على العلّامة رحمه اللّه ، زاعما أنّ ما ذكره هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، والصدق الذي لا شبهة تعتريه .
ولكنّه في مشرق الشمسين اقتصر على مجرّد النقل حيث قال :
اختلفت الأمّة في المراد بالكعب في قوله تعالى :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 9 » ، فلأصحابنا قولان :
الأوّل : أنّه قبّة القدم أمام الساق ما بين المفصل والمشط ، وعليه أكثر فقهائنا المتأخّرين ،
هامش
( 1 ) القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 107 ، « ع ر ق ب » .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 32 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 122 .
( 4 ) الألفيّة ، ص 28 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 107 ؛ زبدة البيان في آيات الأحكام ، ص 17 - 18 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 46 ، مفتاح 50 .
( 7 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 296 .
( 8 ) الأربعين ، ص 121 وما بعدها ؛ الحبل المتين ، ص 18 .
( 9 ) المائدة ( 5 ) : 6 .