الصحيح بذلك شاهد ، وكلام أصحابنا عليه مساعد . وما ذكره علماء التشريح يدلّ عليه ، وما أورده المحقّقون من أهل اللغة يرشد إليه ، وكلام العامّة صريح في نسبة هذا القول إلينا ، وكتبهم مشحونة بالتشنيع به علينا .
ثمّ قال : روى الشيخ - في الصحيح - عن زرارة وبكير ابني أعين أنّهما سألا الإمام أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ فدعا بطست أو تور فيه ماء ، ثمّ حكى وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، وفي آخر الحديث : قلنا : أصلحك الله فأين الكعبان ؟ قال : « هاهنا » يعني المفصل دون عظم الساق ، فقالا « 1 » ، إلى آخرها .
ولا يخفى أنّ هذا الحديث صريح فيما ادّعاه العلّامة غير قابل للتأويل ، فلذلك جعله في المختلف أوّل الدلائل على مدّعاه ، واقتصر في المنتهى عليه ولم ينقل سواه .
والعجب من شيخنا الشهيد ، فإنّه مع كمال حرصه في الذكرى على نقل دلائل للعلّامة ونقضها لم ينقل هذه الرواية في جملة ما نقله ، مع أنّها هي العمدة في ذلك المدّعى ، وعليها المدار في إثبات تلك الدعوى .
وأعجب من ذلك أنّه جعلها أوّل دلائله على أنّ الكعبين قبّتا القدم أمام الساق ، أعني العظم الذي بين المفصل والمشط ، مع أنّها في خلافه كالشمس في رابعة النهار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
ثمّ إنّه استدلّ بما رواه ميسر عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام أنّه وصف الكعب في ظهر القدم . « 2 »
وبما رواه عنه أيضا أنّه وضع يده على ظهر القدم وقال : « هذا هو الكعب » « 3 » .
ولا دلالة في شيء من هذين الحديثين على ما يخالف كلام العلّامة ، فإنّ الكعب عنده في ظهر القدم أيضا كما ستطّلع عليه عن قريب إن شاء الله .
ثمّ إنّ أهل اللغة صرّحوا بأنّ المفاصل التي بين أنابيب القصب تسمّى كعابا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 76 ، ح 191 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 388 - 389 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 75 ، ح 189 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 435 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 75 ، ح 190 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 391 - 392 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 9 .