تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الساق حيث يكون معقد الشراك ، غير قابلة للتأويل ، والأخبار كالصريحة في ذلك ، وكلام أهل اللغة مختلف ، وإن كان اللغويّون من أصحابنا - مثل عميد الرءوساء - لا يرتابون في أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم ، وقد أطنب عميد الرءوساء في كتاب الكعب في تحقيق ذلك ، وأكثر في الشواهد على ذلك على ما حكي من كلامه ، على أنّ القول بأنّ الكعب هو المفصل بين الساق والقدم إن أراد به أنّ نفس المفصل هو الكعب ، لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة والعامّة ، ولا كلام أهل اللغة ، ولم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه ، فإنّهم قالوا : إنّ اشتقاقه من كعب إذا ارتفع ، ومنه كعب ثدي الجارية ، وإن أريد أنّ ما نتئ عن يمين القدم وشماله هو الكعب - كمقالة العامّة - لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين . والمعتمد ما قدّمنا حكايته عن الأصحاب ، وعليه الفتوى « 1 » . انتهى . وقال ثاني الشهيدين في شرح الإرشاد - على ما حكي عنه - : لا ريب أنّ الكعب الذي يدّعيه المصنّف ليس في ظهر القدم ، وإنّما هو المفصل بين الساق والقدم ، والمفصل بين الشيئين يمنع كونه في أحدهما - قال - : والعجب من المصنّف حيث قال في المختلف : « إنّ في عبارة أصحابنا اشتباها على غير المحصّل » مشيرا إلى أنّ المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم بالكعب المفصل بين الساق والقدم ، وأنّ من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصّلا . ثمّ حكى كلام جماعة منهم ، والحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا ، ولم يقم إليه دليلا « 2 » . انتهى . وقد يتكلّف في التوفيق بين عبارة العلّامة رحمه اللّه وعبائر الأصحاب بأنّ مراده رحمه اللّه من المفصل هو أواخر عظم القدم القريبة إلى المفصل ، فتأمّل . وقد يقال : كيف يمكن دعوى تفرّد العلّامة بهذا القول مع أنّ ابن الجنيد قد سبقه إليه ، حيث قال : « الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق ، وهو المفصل الذي هو قدّام العرقوب » « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 220 - 221 . ( 2 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 109 و 110 . ( 3 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 126 ، المسألة 78 .