عبائرهم - التي قدّمنا إليها الإشارة - ما ذكره من كون الكعب هو المفصل فإجماعهم حاصل عليه .
وقد شنّع عليه في ذلك جملة من أصحابنا واستغربوه ، مصرّحين بأنّ هذا القول قد تفرّد هو به ولم يذكره أحد من أصحابنا ولا من غيرهم ، فهو إحداث قول ثالث .
قال الشهيد في الذكرى :
تفرّد الفاضل بأنّ الكعب هو المفصل بين الساق والقدم ، وصبّ عبارات الأصحاب كلّها عليه ، وجعله مدلول كلام الباقر عليه السّلام ، محتجّا برواية زرارة عن الباقر عليه السّلام ، المتضمّنة لمسح [ ظهر ] القدمين ، وهو يعطي الاستيعاب ، وبأنّه أقرب إلى حدّ أهل اللغة . وجوابه : أنّ الظهر المطلق هنا يحمل على المقيّد - إلى أن قال - : ولأنّه إحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الأمّة ؛ لأنّ الخاصّة على ما ذكرنا ، والعامّة على أنّ الكعبين ناتئان عن يمين الرّجل وشمالها ، مع استيعاب الرّجل ظهرا وبطنا ، ومع إدخال الكعبين في الغسل كالمرفقين .
ومن أحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أبو عمرو الزاهد في كتاب فائت الجمهرة قال :
اختلف الناس في الكعب ، فأخبرني أبو نصر عن الأصمعي : أنّه الناتئ في أسفل الساق عن يمين وشمال . وأخبرني سلمة عن الفرّاء ، قال : هو في مشط الرّجل ، وقال هكذا برجله ، قال أبو العبّاس : فهذا الذي يسمّيه الأصمعي الكعب هو عند العرب المنجم ، قال :
وأخبرني سلمة عن الفرّاء عن الكسائي قال : قعد محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام في مجلس كان له وقال : « هاهنا الكعبان » قال : فقالوا : هكذا ، فقال : « ليس هو هكذا ولكنّه هكذا » وأشار إلى مشط رجله ، فقالوا له : إنّ الناس يقولون هكذا ! ، فقال : « لا ، هذا قول الخاصّة وذاك قول العامّة » « 1 » . انتهى .
وقال المحقّق الثاني رحمه اللّه في حواشيه على القواعد :
ما ذكره في تفسير الكعبين خلاف ما عليه جميع أصحابنا ، وهو من متفرّداته ، مع أنّه ادّعى في عدّة من كتبه أنّه المراد في عبارات الأصحاب ، وإن كان فيها اشتباه على غير المحصّل ، واستدلّ عليه بالأخبار وكلام أهل اللغة ، وهو عجيب ، فإنّ عبارات الأصحاب صريحة في خلاف ما يدّعيه ، ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدم أمام
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 150 - 152 .