يأتي ، فلا يرد أنّ غسل الوجه يطلق على غسل ما دون القصاص أيضا ، فينبغي أن يكتفى بمقارنتها له ؛ فإنّ هذا الغسل لا يسمّى غسلا شرعا .
وقد يقال : إنّ المقارنة ظاهرة في المقارنة لأوّل أفعال العمل ، والابتداء من غير الأعلى لا يسمّى فعلا من أفعال الوضوء ، فتأمّل .
ثمّ هذا الاشتراط إنّما هو لبيان عدم جواز تأخير النيّة عن الغسل المذكور كما هو المشهور ، لا لعدم جواز التقديم أيضا ؛ لما يأتي من اختياره جوازه عند غسل اليدين . وربما يحكى عن الجعفي وابن الجنيد جواز التأخير .
وعبارة الأوّل المحكيّة في الذكرى هكذا : « لا عمل إلّا بنيّة ، ولا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه » « 1 » . انتهى .
وهذه العبارة ليست صريحة في المخالفة ؛ لاحتمال إرادة تقديم النيّة عند غسل اليدين ، فتأمّل .
وعبارة الثاني المحكيّة فيها أيضا هكذا : « ولو عزبت النيّة عنه قبل ابتداء الطهارة ، ثمّ اعتقد ذلك وهو في عملها أجزأه ذلك » « 2 » . انتهى ، فتدبّر .
قال في الذكرى :
وهذان القولان مع غرابتهما مشكلان ؛ لأنّ المتقدّمة عزم لا نيّة ، والواقعة في الأثناء أشكل ؛ لخلوّ بعضه عن نيّة ، وحمله على الصوم قياس محض ، مع الفرق بأنّ ماهيّة الصوم واحدة ، بخلاف الوضوء المتعدّد الأفعال « 3 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ المستفاد من أدلّة اعتبار النيّة استيعابها للعمل ، بأن لا يخلو جزء منه عنها ، فلا تجزئ النيّة المتقدّمة ؛ للزوم خلوّ العمل بأجمعه عنها ، ولا المتأخّرة عن بعض أجزائه ؛ للزوم خلوّ هذا الجزء عنها .
وكيف كان ، فلا شبهة في تضيّق النيّة عند غسل الوجه .
ومنها : [ خ ، هل يجوز ] أن تكون مشتملة على قصد الوجوب
لو كان الوضوء لغاية واجبة مشروطة به عند دخول وقتها ، وعلى قصد الندب لو كان للغايات المذكورة ، أو
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 105 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 105 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 105 .