للواجبة قبل وقتها .
وقد يقال للأمرين : وجه العمل ، وكثيرا ما يطلق الوجه على وجههما .
وهو عند أكثر المعتزلة : اللطف . وعند بعضهم : الإخلال بالمفسدة اللازمة من الترك .
وعند أبي القاسم البلخي : « الشكر لنعم اللّه » « 1 » . وعند الأشعريّة : « مجرّد الأمر » « 2 » حيث إنّ مبنى مذهبهم على أنّ الأحكام إنّما شرّعت لمجرّد الأمر والنهي ، بمعنى : أنّ الحسن والقبح تابعان للأمر والنهي ، لا للمصلحة والمفسدة الواقعيّتين .
وقد حكي عن المتكلّمين « 3 » اعتبار قصد وجه الوجوب والندب في النيّة .
ويظهر من بعضهم التخيير بين قصد الوجه وقصدهما .
وربما يقال باعتبار قيد الوجوب والندب على وجه التعليل ، بأن ينوي « أتوضّأ الوضوء لوجوبه أو ندبه » . وعن بعضهم على وجه التوصيف ، بأن ينوي « أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب » . وعن آخر « على وجههما » . فيصير ترتيب النيّة باللفظ هكذا : « أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب لوجوبه أو ندبه » .
وقد يقال بعدم اعتبار غير القربة في النيّة مطلقا ، وهو المشهور بين المتأخّرين .
وفصّل بعضهم بين ما لو اتّحد الأمر الوارد عليه ، فلا يجب قصد الوجوب أو الندب ، وما لو تعدّد فيجب .
فملخّص الأقوال في المسألة سبعة :
[ القول ] الأوّل : وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
، من غير فرق بين التوصيف والتعليل . وهو مختار العلّامة رحمه اللّه في جملة من كتبه « 4 » . ويظهر أيضا من جوابه لمهنّا بن سنان ، حيث إنّه بعد أن ذكر في أسئلته عنه :
ما يقول سيّدنا الإمام العلّامة : فيمن صلّى الفريضة من غير إخلال بشيء منها ، لكنّه لا يعلم الواجب من ذلك من المندوب ، أو يعتقد وجوب الجميع ، هل تصحّ صلاته والحالة هذه ؟
هامش
( 1 ) حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 23 .
( 2 ) حكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 23 .
( 3 ) الحاكي عنهم هو السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 23 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 140 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 14 ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 108 ، المسألة 65 .