قال رحمه اللّه :
الجواب : لا بدّ أن يعلم الواجب ليوقعه على وجه الوجوب ، فإن لم يعلم الواجب من المندوب لم تصحّ صلاته « 1 » ، إلى آخره . انتهى ، فتأمّل .
وذهب إليه الشهيد في الدروس واللمعة والألفية والذكرى « 2 » . وفي الذخيرة : أنّه ظاهر الأكثر « 3 » . انتهى .
ودليل هذا القول وجوه :
منها : أنّ الحدث قد ثبت - كما هو المفروض - فيجب القطع برفعه ؛ نظرا إلى أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، ولا يحصل القطع برفعه إلّا بعد الإتيان بالوضوء مع النيّة المشتملة على قصد الوجوب أو الندب .
وفيه نظر ؛ إذ الثابت اليقيني هو الاشتغال بالوضوء خاصّة ، ونيّة الوجه - على الوجه المذكور - ليست داخلة في مفهوم الوضوء ، ولا دلالة في دليل وجوبه على وجوب هذا القصد أصلا ، فإنّ الأمر المتعلّق بالماهيّة لا يفيد أزيد من طلب إيجادها ، وأمّا الخصوصيّات فإن كانت مرادة فلا بدّ من دليل آخر ، ولا معنى للاكتفاء فيها بهذا الأمر خاصّة ؛ لاستلزامه التكليف من دون البيان ، وهو باطل قطعا ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ الأمر لا يدلّ إلّا على وجوب إيجاد الماهيّة كيف اتّفق ، فالتكليف بالخصوصيّة تكليف لا يدلّ عليه الأمر ، فيجب فيه الاقتصار على قضاء الأصل ، وهو البراءة لا الاشتغال ، فإنّ مجراه ثبوت أصل التكليف وحصول الشكّ في المكلّف به لإجمال اللفظ مثلا .
والقول بأنّ الامتثال بالوضوء فرع صدقه على الخالي من هذا القصد ، وهو غير معلوم ؛ لاحتمال كونه جزءا من مفهومه شرعا ، فيجب ، مدفوع بكفاية الإطلاق ودفع الزائد بالأصل ؛ نظرا إلى وضع الألفاظ للأعمّ .
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنائيّة ، ص 53 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 166 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 3 ؛ الألفيّة ، ص 47 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 108 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 23 .