وفيه : - مضافا إلى استلزام ذلك للنيّة ؛ نظرا إلى وضوح إرادة أنّ تحريمها التكبير المقارن للنيّة - أنّ الغرض منه أنّه بمجرّد التكبير يحرم على المصلّي الإتيان بالمنافيات ، وأين هذا من الدلالة على كون التكبير أوّل أجزاء الصلاة ؟ فليتأمّل .
ومنها : الأخبار الواردة في أنّ افتتاح الصلاة إنّما هو بالتكبير « 1 » ، حيث إنّ الافتتاح حقيقة في الدخول في الشيء ، وهو لا يحصل إلّا بأوّله .
وفيه : أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الأخبار أنّ التكبير أوّل الأفعال الظاهريّة ، وأين هذا من الدلالة على نفي الجزئيّة بالنسبة إلى النيّة التي هي العمدة في باب العبادات ؟ بل في بعض هذه الأخبار : « إذا افتتحت فكبّرت » « 2 » . انتهى ، وظاهره - لمكان « الفاء » - سبق نيّة الافتتاح ، فتأمّل . وعدم التعرّض للنيّة ؛ لما أشرنا إليه من وضوح الأمر فيها ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه لو كانت النيّة جزءا لوجب إتمام الصلاة بمجرّد نيّتها وإن لم يتلفّظ بالتكبيرة ؛ نظرا إلى قوله :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 3 » انتهى ، مع أنّه لا يجب ، ولذا يجب على المتيمّم عند وجدان الماء قبل التكبيرة وبعد النيّة الطهارة بالماء .
وفيه : أنّ الدليل على حرمة القطع إن كان الآية المذكورة ، فلا يشمل المقام ؛ إذ لا يصدق على من نوى عملا ثمّ رجع قبل الاشتغال به أنّه أبطل عمله وقطعه ، وإن كان الإجماع ، فهو على الخلاف ظاهر فيما نحن فيه .
والحاصل : أنّ هذا حكم شرعي آخر لا ينافي الجزئيّة ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ العبادات ليست إلّا كسائر الأفعال العاديّة ، وهي غير ملتئمة من النيّة قطعا ، ولذا قد تتحقّق بدونها ، فكذلك العبادات .
وفيه ما لا يخفى ، بل المتتبّع في أخبار النيّة - على فرض تسليمها - ربما يقطع بكونها العمدة في العبادات ، فالفارق موجود ، فتأمّل .
ومنها : أنّ النيّة لو كانت جزءا ، لافتقرت إلى نيّة أخرى ؛ لئلّا يصدر جزء من العبادة
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 9 ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 65 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 27 ، أبواب تكبيرة الإحرام ، الباب 9 ، ح 5 .
( 3 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 33 .