ومنها : أنّه يعتبر فيها الاستقبال والستر والقيام وغيرها ممّا يعتبر في الصلاة ، وهذا كاشف عن كونها جزءا .
وفيه - بعد تسليم الاشتراط - منع الملازمة بين اعتبار ما ذكر والجزئيّة . على أنّ هذا الاشتراط إنّما هو لأجل المقارنة المعتبرة بينها وبين التكبير ، لا لأجلها نفسها ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ لهذا القول بوجوه أخر أيضا لا فائدة في ذكرها ، بل لا ثمرة مهمّة في أصل هذه المسألة سيّما في باب الوضوء .
نعم ، قد يقال : إنّه تظهر الثمرة فيما لو نذر الصلاة - مثلا - في وقت معيّن ، فاتّفق مقارنة التكبير لأوّله ، فإن حوّلناها شرطا برئ ؛ لحصول التطابق بين أوّل الصلاة وأوّل هذا الوقت ، بخلاف القول بالجزئيّة ؛ إذ لازمه المقارنة لأوّل الجزء ولم تحصل .
وفيه : أنّ هذا لا يجري إلّا على القول بلزوم سبق النيّة على التكبير ، وأمّا على القول الآخر فلا .
ونقل في جامع المقاصد عن بعض المتأخّرين أنّه قال :
إنّ فائدة القولين تظهر في من سها عن فعل النيّة بعد التكبير ، ففعلها ثمّ تذكّر فعلها سابقة بطلت على القول بالجزئيّة خاصّة ؛ لزيادة الركن .
قال في جامع المقاصد :
وظنّي أنّ هذا ليس بشيء ؛ لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو الواجب لولا المشقّة ، والاكتفاء بالاستدامة حكما ارتفاق بالمكلّف ، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمدا أو سهوا منافيا بوجه من الوجوه ، فإن قال : إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الأولى . قلنا : هذا لا يختصّ بكونها ركنا « 1 » . انتهى ، فليتأمّل .
[ المسألة ] الرابعة : فيما يعتبر في النيّة ، وهي أمور :
منها : أن تكون ( مقارنة لغسل الوجه )
أي أوّل جزء من أعلاه ، فالمضاف محذوف ، أو المراد من الغسل : هو الغسل المعتبر شرعا ، وهو غسل الوجه من القصاص إلى الذّقن كما
هامش
( 1 ) جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 218 .