قال تعالى :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وعلى مذهبكم ليس في كلّ رجل إلّا كعب واحد ؟ قلنا : إنّه أراد رجلي كلّ متطهّر ، وفي الرّجلين كعبان على مذهبنا ، ولو بني الكلام على ظاهره لقال : وأرجلكم إلى الكعاب ، والعدول بلفظ « أرجلكم » إلى أنّ المراد بها رجل كلّ متطهّر أولى من حملها على كلّ رجل ، وتكلّمنا على تأويل أخبار تعلّقوا بها في أنّ الكعب هو الذي في جانب القدم بما يستغنى هاهنا عن ذكره « 1 » . انتهى .
ومنها : ما ذكره ابن زهرة في الغنية قال :
الفرض السابع : مسح ظاهر القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما الناتئان في وسط القدم عند معقد الشراك - إلى أن قال - : وإذا ثبت أنّ فرض الرّجلين هو المسح دون غيره ، ثبت أنّ الكعبين هما ما ذكرناه ؛ لأنّ كلّ من قال بأحد الأمرين قال بالآخر ، والقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع ، وأيضا فقد دلّلنا على أنّ فرض المسح يتعلّق ببعض الرأس ، فكذلك يجب في الأرجل بحكم العطف ، وقوله :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 2 » المراد به رجلا كلّ متطهّر ، وفيهما - عندنا - كعبان ، وهذا أولى من قول مخالفينا أنّه أراد رجل كلّ متطهّر ؛ لأنّ الفرض يتناول الرّجلين معا ، فصرف الخطاب إليهما أولى « 3 » .
انتهى .
ومؤدّى هذه العبارة وعبارة السيّد المتقدّمة واحد ، فليتأمّل ، وفيهما دعوى الإجماع على ما ذكراه .
ومنها : ما ذكره الشيخ في الخلاف قال :
والكعبان هما الناتئان في وسط القدم - إلى قوله - : فأمّا الذي يدلّ على أنّ الكعبين ما قلناه هو أنّه إذا ثبت وجوب مسح الرّجلين من غير تخيير ، فكلّ من قال بذلك قال : إنّ الكعبين ما قلناه ، ومن خالف في ذلك قال بوجوب الغسل أو التخيير ، وقد دلّلنا على أنّه لا يجوز غير المسح ، فالتفرقة بين المسألتين خروج عن الإجماع « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 115 - 116 ، المسألة 16 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) غنية النزوع ، ص 56 - 58 .
( 4 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 92 - 93 ، المسألة 40 .