تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

[ التذنيب ] الثالث [ في تفسير الكعبين ] :

اختلفت عبارات الأصحاب - فقهائهم ولغويّيهم وغيرهم كذلك - في تفسير الكعبين ، المأمور بالمسح إليهما على وجوه متشتّتة وإن اتّحد جملة منها مع أخرى عند التدبّر . فمنها : ما ذكره الماتن رحمه اللّه هنا من قوله : ( وهما قبّتا القدم ) وفي الشرائع : « وهما قبّتا القدمين » « 1 » . وكذلك عبارة ثاني الشهيدين في الروضة حيث قال : « وهما قبّتا القدمين على الأصحّ » « 2 » انتهى . وهو المحكيّ عن الفاضل المقداد في التنقيح ناسبا له إلى أصحابنا « 3 » . والقبّة - بضمّ القاف وتشديد الباء - بالفارسيّة : بلندى وبرآمدگى ، والجمع القباب بكسر القاف . ومنها : ما ذكره شيخنا المفيد رحمه اللّه في المقنعة حيث قال : ثمّ يضع يديه جميعا بما بقي فيها من البلل على ظاهر قدميه فيمسحهما جميعا معا من أطراف أصابعها إلى الكعبين - إلى قوله - : والكعبان هما قبّتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل والمشط ، وليسا الأعظم التي عن اليمين والشمال من الساقين الخارجة عنهما ، كما يظنّ ذلك العامّة ، ويسمّونها الكعبين ، بل هذه عظام الساقين ، والعرب تسمّي كلّ واحد منهما ظنبوبا ، والكعب في كلّ قدم واحد وهو ما علا منه في وسطه على ما ذكرناه « 4 » . انتهى . وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في التهذيب بعد أن نقل هذه العبارة : فالذي يدلّ على ذلك قوله تعالى :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فبيّن أنّ منتهى المسح إلى الكعبين ، ولو أراد ما ذهب إليه مخالفونا لقال : إلى الكعاب ؛ لأنّ ذلك في كلّ رجل منه اثنان . ويدلّ عليه أيضا إجماع الأمّة ، وهو : أنّ الأمّة بين قائلين ، قائل بوجوب المسح دون غيره ولا يجوز التخيير ، ويقطع على أنّ المراد بالكعبين ما ذكرناه ، وقائل بوجوب الغسل أو
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 22 . ( 2 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 76 . ( 3 ) التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 83 . ( 4 ) المقنعة ، ص 44 - 45 .