الغسل والمسح على طريق التخيير ، ويقول : الكعبان هما العظمان الناتئان خلف الساق ، ولا قول ثالث ، فإذا ثبت بالدليل الذي قدّمنا ذكره وجوب مسح الرّجلين وأنّه لا يجوز غيره ثبت ما قلنا من مائية الكعبين « 1 » . انتهى .
ويظهر منه دعوى إجماع الشيعة على أنّ الكعبين هما قبّتا القدم أمام الساقين ما بين المفصل والمشط . ومن أطلق في قوله : « وهما قبّتا القدم » - كالماتن ومن ذكرناه - أراد هذا أيضا ، لا مطلق القبّة والساق ، وهو ما بين الكعب والركبة .
والمراد بالمفصل : هو ملتقى عظمي القدم والساق .
والمشط - بضمّ الميم وسكون الشين المعجمة - : « سلاميات « 2 » ظهر القدم » . كذا في القاموس . « 3 »
وفي السامي للميداني : « المشط : استخوان پشت پاى » « 4 » .
ومنها : ما ذكره السيّد المرتضى رحمه اللّه في الانتصار حيث قال :
مسألة : ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ مسح الرّجلين هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين ، والكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك ، ووافقهم محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في أنّ الكعب ما ذكرناه وإن كان يوجب غسل الرّجلين إلى هذا الموضع . والدليل على صحّة هذا المذهب - مضافا إلى الإجماع الذي تقدّم ذكره - : أنّ كلّ من أوجب من الأمّة في الرّجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة التي ذكرناها ، وأنّ الكعب هو الذي في ظهر القدم ، فالقول بخلاف ذلك خارج عن الإجماع ، وأيضا فإنّ دخول « الباء » في الرؤوس يقتضي التبعيض - إلى قوله - : فإذا أوجب تبعيض طهارة الرؤوس ، فكذلك في الأرجل بحكم العطف ، وكلّ من أوجب تبعيض طهارة الرّجلين ولم يوجب استيفاء جميع العضو ذهب إلى ما ذكرناه . وقد بيّنّا في مسائل الخلاف الكلام على هذه المسألة واستوفيناه ، وأجبنا من يسأل فيقول : كيف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 75 .
( 2 ) في هامش المخطوطة : « السلاميات جمع سلامي » .
( 3 ) القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 400 ، « م ش ط » .
( 4 ) السامي في الأسامي ، ص 129 .