دليل الثاني أيضا وجوه :
منها : الأصل . والاستدلال به إنّما يتّجه لو لم تدخل الغاية في المغيّى .
ومنها : قوله في رواية زرارة وبكير ، المتقدّمة « 1 » : « ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » انتهى ؛ لظهور لفظة « بين » في عدم الدخول .
لا يقال : إنّه لو كان الأمر كذلك للزم عدم وجوب مسح أطراف الأصابع أيضا ؛ نظرا إلى أنّ هذا هو المستفاد من اللفظ المذكور عرفا ولغة ؛ لعدم المانع من الالتزام بذلك ، كما يأتي الإشارة إليه ، فتأمّل .
ومنها : ما دلّ على عدم استبطان الشراك .
ووجه الاستدلال : أنّ الكعب هو معقد الشراك ، فلا يجب مسحه . وفيه نظر .
وعلى هذا القول لو قطعت الرّجل وبقي الكعب ، يسقط المسح حتّى على الجزء الذي يتوقّف عليه المسح الواجب ، بخلاف القول الأوّل .
وقد تقدّم « 2 » تفصيل ذلك في مسألة اليد ، ومضى « 3 » رواية رفاعة ، الدالّة على أنّ الأقطع اليد والرّجل يغسل ذلك المكان الذي قطع منه ، انتهى ، مع ما يتعلّق بها .
وربما يستدلّ بها للقول الأوّل ، فتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : [ هل يجب مسح أطراف الأصابع ؟ ]
قال في المستند :
وكذا لا يجب مسح أطراف الأصابع ؛ لما مرّ - أي للأصل ، ورواية زرارة وبكير - فلا يضرّ تجاوز الظفر عن حدّ الإصبع ، ولا اجتماع الوسخ تحته . ولا يجب مسح ما تحت الظفر المتجاوز أو الوسخ « 4 » . انتهى .
وللتأمّل في هذا الحكم مجال ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) في ص 247 .
( 2 ) في ص 129 وما بعدها .
( 3 ) في ص 133 .
( 4 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 131 .