المذكورة بعضها مشتمل على أنّه صلّى اللّه عليه وآله مسح الأصابع إلى الكعبين « 1 » ، وبعضها الآخر على ما يقرب من ذلك . ولا ريب أنّ أمثال هذه الألفاظ لا دلالة فيها على أنّه صلّى اللّه عليه وآله أدخل الكعبين في المسح لا بالصراحة ولا بالظهور .
نعم ، في بعضها : أنّه مسح ظهر قدميه « 2 » ، وهو وإن كان ظاهرا في الاستيعاب إلّا أنّه مقيّد بالأخبار المحدّدة ، إلّا أن يقال : إنّ تخصيص العامّ بالمجمل يوجب الإجمال فيه أيضا ، فيجري أصل الاشتغال ، فتدبّر .
ومنها : أنّه يجب في حال الابتداء بالكعبين المسح عليهما ؛ لرواية يونس ، المتقدّمة « 3 » ، وفيها : « ومن الكعب إلى [ أعلى ] القدم » انتهى ، فيجب أن يكون في الانتهاء كذلك ؛ لعدم القائل بالفرق .
وفيه : أنّه قياس محض ، على أنّ لفظة « من » أيضا تدلّ على التحديد في جهة الابتداء ، نظير « إلى » في الانتهاء . وقد صرّح جماعة بأنّ مورد الخلاف ليس في الغاية ، بل يجري في مطلق الحدّ - ابتداء كان أو انتهاء هل - يدخل في المحدود ، أم لا ؟
قال الشارح الرضي رحمه اللّه في شرح الكافية :
والأكثر عدم دخول حدّي الابتداء والانتهاء في المحدود ، فإذا قلت : اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع ، فالموضعان لا يدخلان ظاهرا في الشراء ، ويجوز دخولهما فيه مع القرينة « 4 » إلى آخره ، انتهى .
والحاصل : أنّ التعبير ب « من » أيضا لا دلالة فيه على الدخول ، فليتأمّل .
سلّمنا ذلك ، ولكن غاية الأمر وجوب إدخالهما في صورة النكس ، وأين هذا منه مطلقا ؟
والإجماع على عدم الفرق لم يثبت ، فليتدبّر .
نعم ، قد يقال : إنّ الفصل يوجب إسقاط بعض ما يجب مسحه في إحدى الحالتين .
وهو باطل اتّفاقا ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كرواية البزنطي ، المتقدّمة في ص 191 و 245 .
( 2 ) كرواية يونس ، المتقدّمة في ص 245 .
( 3 ) كرواية يونس ، المتقدّمة في ص 245 .
( 4 ) شرح الكافية ، ج 4 ، ص 271 .