تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وفيه : أنّ استعمال « إلى » بمعنى « مع » مجاز على ما صرّح به جماعة « 1 » ، بل ذكر جملة منهم : أنّ استعمالها كذلك قليل ، فكيف يحمل عليه القرآن ولا قرينة أصلا ! ؟ وكونها كذلك في « إلى المرافق » للدليل لا يصلح قرينة ؛ لعدم التلازم ، كما لا يخفى . ومنها : أنّ الغاية داخلة في المغيّى إمّا مطلقا بمعنى أنّ ما بعد « إلى » ظاهر الدخول فيما قبلها في جميع الموارد ، فلا تستعمل في غيره إلّا مجازا ، كما هو مذهب جماعة « 2 » ، أو إذا كان ما بعد « إلى » من جنس ما قبلها ، مثل قوله : أكلت السمكة إلى رأسها ، وقرأت القرآن من أوّله إلى آخره ، بخلاف ما لو خالفه ، مثل قوله :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 3 » كما هو مذهب آخرين ، فعلى القولين فالكعب داخلة في الممسوح ؛ لكونها من جنس الأرجل . وأجيب « 4 » عنه : بأنّ الأكثرين على عدم الدخول مطلقا ، غاية الأمر أنّ الغاية تدخل تارة وتخرج أخرى ، فكيف يحكم بالدخول في موضع الاشتباه ! بل مقتضى الحكم بالغلبة عدم الدخول . وفيه نظر ؛ إذ القضيّة المذكورة توجب الإجمال ، فالمقام مقام جريان أصل الاشتغال . نعم ، لو قلنا بأنّ الأصل في الخطاب بالمجمل البراءة أيضا - كما هو مذهب جماعة من المحقّقين « 5 » - كان الحكم عدم الدخول ، فليتأمّل . وربما يدّعى ظهور الآية في الدخول . وهو ممنوع . ومنها : الوضوءات البيانيّة المستفادة من الأخبار المتقدّم إليها الإشارة . وفيه نظر ، لا لعدم وجوب التأسّي وأنّ فعلهم أعمّ فيحتمل الاستحباب ، بل لأنّ الأخبار
هامش
( 1 ) كالسبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 28 ؛ والخوانساري في مشارق الشموس ، ص 8 ؛ والنجفي في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 386 . ( 2 ) منهم : الرضي في شرح الكافية ، ج 4 ، ص 271 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 187 . ( 4 ) المجيب هو السبزواري في ذخيرة المعاد ، ص 28 . ( 5 ) منهم : الشيخ الأنصاري في الرسائل ، ص 339 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 251 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي