وجه الاستدلال بهذه الأخبار : أنّه لو وجب الاستيعاب لما كان لعدم استبطان الشراك وجه ، فإنّه على ظهر القدم حائل بينه وبين اليد الماسحة .
والجواب : أنّ الشراك في النعل العربي غير مانع عن الاستيعاب الطولي ، كما حكاه جماعة .
والحاصل : أنّه إذا كان الشراك فوق الكعب ، فلا حيلولة أصلا .
وقد يحمل على صورة قيامه مقام البشرة ، كما لو تعذّر حلّه ، فتأمّل . على أنّ الرواية الأخيرة لا دلالة فيها على المدّعى أصلا ، بل يمكن الاستدلال بها أيضا على المختار .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : على ما اخترناه - من وجوب الاستيعاب - فهل يجب إدخال الكعبين في المسح أيضا ، أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هل نفس الكعب داخلة في المحدود ، أم هي حدّ خارج عنه ؟ قولان ، أشهرهما : الثاني ، بل يظهر من الشهيد في الذكرى دعوى الإجماع عليه حيث قال - بعد جملة من كلامه - : « نعم ، لو قيل بوجوب إدخال الكعبين - إلى قوله - :
إلّا أنّ ظاهر الأصحاب والأخبار بخلافه » « 1 » . انتهى .
وقد يقال : إنّ مراده تمام الكعب ؛ للإجماع على عدم وجوب مسحه ، لا الجزء منه ؛ لإمكان النزاع فيه .
هذا كلّه في الوجوب بالأصالة ، وأمّا الوجوب من باب المقدّمة ، فلا شبهة فيه أصلا ؛ لما عرفت في المرفقين من توقّف الواجب على مسح الجزء .
وكيف كان ، دليل الأوّل وجوه :
منها : أنّ « إلى » في قوله :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
بمعنى « مع » كما في قوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
على ما تقدّم الكلام فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 152 .
( 2 ) في ص 129 وما بعدها .