فلا دلالة فيه على تعيّن الاستيعاب ، فإنّ قوله :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
بيان للبعض المأمور بمسحه المستفاد من لفظة « الباء » المقدّرة .
[ الوجه ] الثالث : أنّ حمل الآية على الاستيعاب يوجب القول بما لم يقل به أحد ، وهو :
وجوب مسح القدم ظاهرها وباطنها .
وفيه ما ترى ؛ إذ ظاهر الآية الاستيعاب بحسب الطول ، والقول به لو لم يكن مجمعا عليه لا يكون مخالفا للإجماع أيضا .
نعم ، لو قلنا : إنّ المسح بالشيء ظاهر في مسح جميعه لزم ما ذكر ، ولكنّك قد عرفت ما فيه .
سلّمنا ، ولكن خرج ما يخالف الإجماع بالإجماع وغيره ممّا تقدّم ، ولا بأس باستلزامه خروج الأكثر ، فتدبّر .
[ الوجه ] الرابع : أنّ الآية إنّما تدلّ على أنّ المنتهى للمسح الكعب ، والمدّعى وجوب الاستيعاب من طرف الأصابع إلى الكعب .
والحاصل : أنّ كون الكعب نهاية للمسح لا دلالة فيه على الاستيعاب الطولي من الأصابع .
نعم ، يدلّ على اشتراط الانتهاء في المسح إلى الكعب خاصّة ، فيمكن أن يستدلّ بها للقول بالمسمّى ، بأن يقال : يفهم منها وجوب المسح بالبعض المنتهي إلى الكعب .
وفيه نظر ؛ إذ المتبادر من لفظة « إلى » في نحو المقام أنّ الابتداء إنّما هو من الأصابع التي هي أوّل القدم ، يقال : اقرأ إلى آخر القرآن ، أي : من أوّله إلى آخره . ويقال : صم إلى آخر الشهر ، فحذف « من » المقابلة إنّما هو للاختصار الملحوظ في الفصاحة مع وضوح المراد .
سلّمنا ، ولكن يتمّ المطلوب بالإجماع المركّب ، فإنّ كلّ من ذهب إلى وجوب الانتهاء إلى الكعب ذهب إلى وجوب الاستيعاب الطولي . والمناقشة فيه - كما في الذخيرة « 1 » -
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 31 .