منه ، وندرة استعماله في إرادة الانتهاء لمحلّ الفعل ، بل المخالف إنّما يدّعي الظهور في مدّعاه بضميمة أمور :
أوّلها : أنّ « إلى » في اليدين غاية للمغسول لا الغسل كما تقدّم ، فلتكن هنا أيضا غاية للممسوح لا المسح .
والحاصل : أنّ موافقة سياق الآية تقتضي الحمل على تحديد الممسوح ، كما في قوله تعالى :
إِلَى الْمَرافِقِ
وإن سلّم كونها ظاهرة في تحديد المسح في نفسها ، قاله في الذخيرة « 1 » .
وفيه نظر ؛ فإنّ خروج « إلى » عن ظاهرها في اليدين بواسطة الإجماع لا يستلزم خروجها عنه في المقام أيضا بلا قرينة عليه .
والحاصل : أنّه لا تلازم بين المقامين ليجعل كون « إلى » غاية للمغسول في اليدين قرينة على كونها غاية للممسوح في الأرجل .
نعم ، ربما يظهر هذا من المقابلة ، إلّا أنه ليس بظهور يعتدّ به في باب الأحكام الشرعيّة ، سيّما في هذا المقام ، حيث إنّه لا مخالف في المسألة سوى شاذّ لا يلتفت إليه .
سلّمنا المقايسة باليدين ، إلّا أنّه لا شبهة في الاستيعاب بالنسبة إليهما ، فليكن في المقام أيضا كذلك . ويأتي لهذا زيادة توضيح أيضا .
وثانيها : الأخبار الآتية « 2 » التي يستدلّ بها المخالف ، حيث تدلّ على كفاية المسح ببعض الرّجل .
وتعرف الجواب عنه إن شاء الله .
وثالثها : أنّ جواز النكس في المسح على الرّجلين - الآتي إلى تفصيله وما يدلّ عليه الإشارة - ينافي كون التحديد للمسح ، بل مقتضاه أنّ التحديد للممسوح .
وتوضيحه : أنّ مقتضى كون الآية لبيان غاية المسح تعيّن انتهائه إلى الكعبين ، وعدم
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 31 .
( 2 ) في ص 247 .