جواز النكس المقتضي لجواز ابتدائه منهما ، فيتعيّن كونها لبيان غاية الممسوح ، حيث لا منافاة بينه وبين جواز النكس أصلا ؛ إذ المراد حينئذ أنّ هذا المقدار يجزئ المسح في أيّ جزء منه مطلقا ، سواء ابتدأ من الأصابع أو من الكعبين .
وفيه ما ترى ؛ إذ أخبار النكس إنّما تكون قرينة على كون الأمر في الآية مفاده الوجوب التخييري ، غاية الأمر أنّ الآية تدلّ على أنّ الانتهاء إلى الكعبين واجب ، وظاهرها الموافق للأصل المقرّر بالنسبة إلى الأوامر المجرّدة وإن كان تعيّن ذلك إلّا أنّ هذه الأخبار قد صرفها عن ظاهرها ، وعارضت الأصل المذكور ، وما هذا بعزيز في الأدلّة اللفظيّة .
والحاصل : أنّه لا منافاة بين جواز النكس وكون التحديد للمسح .
لا يقال : إنّ حمل الآية على التحديد للممسوح كما يكون خلاف الظاهر ، كذلك حمل الأمر على التخيير ؛ لأصالة التعيّن ، فكيف يرتكب الثاني دون الأوّل ! فإنّ الأمر إذا دار بين المخالفين للظاهر يرجع إلى المرجّح والقرينة ، ولا ريب أنّهما في طرف حمل الأمر على التخيير .
وكون الحمل الآخر موافقا لأصالة البراءة لا يصلح قرينة له بعد ما أشرنا إليه ، غاية الأمر تساوي الحملين ، فيوجب الإجمال ، ومقتضى الأصل حينئذ الاشتغال ؛ لثبوت التكليف قطعا وحصول الشكّ في المكلّف به ، فليتأمّل .
ثمّ سلّمنا كون التحديد للممسوح ، ولكنّه مثبت للاستيعاب أيضا .
قال في المستند :
إذ مقتضى وجوب مسح شيء مغيّا بغاية : مسح تمام ذلك الشيء ، كما إذا قال : اكنس من عند الباب إلى الصدر ، وكانت هنا قرينة على عدم إرادة الابتداء من عند الباب ، فيكون الحرفان لتحديد الموضع ، مع أنّه يفهم قطعا وجوب كنس جميع ما بين الحدّين « 1 » .
انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ الظاهر من مسح الشيء استيعابه .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 127 .