وفيه نظر ؛ لمنع الظهور ، بل مسح الشيء كما يصدق على المسح بتمامه ، كذلك يصدق على المسح ببعضه .
سلّمنا أنّ قضيّة « إلى » ما ذكر من الاستيعاب ، إلّا أنّه إنّما يتمّ لو لم يكن في الكلام « الباء » وأمّا معها فدعوى ظهور الاستيعاب في حيّز المنع ؛ ضرورة الفرق بين المسح بالشيء ومسحه .
وعلى هذا فدعوى الظهور إنّما تتمّ على قراءة النصب ، ليكون قوله :
وَأَرْجُلَكُمْ
عطفا على المحلّ ، فيصير التقدير : وامسحوا أرجلكم .
وأمّا على قراءة الجرّ - كما هي المشهورة ، بل المتعيّنة بالرواية المذكورة - فلا يتمّ هذا التقريب ؛ إذ المعطوف في قوّة دخول « الباء » عليه ، نظير قولك : مررت بزيد وعمرو ؛ إذ هو في قوّة : وبعمرو .
وإلى هذا أشار صاحب الذخيرة حيث إنّه قال - في مقام الردّ على الاستدلال للمشهور بأنّ الظاهر من مسح الشيء استيعابه - :
ويضعّف بأنّ هذا لا يجري على قراءة الجرّ ، ولا نسلّم أنّ المسح بالشيء ظاهر في الاستيعاب ؛ إذ فرق بين المسح بالشيء وبين مسح الشيء على ما ذكره فخر الدين الرازي ، وغيره « 1 » . انتهى ، فليتأمّل .
[ الوجه ] الثاني « 2 » : أنّ المسح على الأرجل معطوف على المسح على الرؤوس ، فكما لا دلالة في المعطوف عليه على الاستيعاب ، كذلك لا دلالة في المعطوف .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ عدم الدلالة عليه في المعطوف عليه إنّما هو لعدم ما يدلّ على التحديد ، ولا يستلزم هذا عدم الدلالة في المعطوف أيضا مع ما يدلّ عليه فيه ، وهو قوله :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
وظاهر أنّه لو كان مثل هذا في المعطوف عليه أيضا لقلنا فيه بمثل القول هنا من الاستيعاب أيضا .
ومن هنا يندفع ما ربما يقال : إنّ المسح بالرّجل صادق على مسح جزء منها أيضا ،
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 31 .
( 2 ) مرّ الوجه الأوّل في ص 240 .