وأنت خبير بأنّ كون عمل الأصحاب عليه لا يدلّ على كون وجوبه إجماعيّا .
قال في الجواهر : « ولذا كان ظاهره فيها التردّد » « 1 » . انتهى . وجعله مثل ما تقدّم من الخلل الذي لا يغتفر ، حيث قال : « ولقد وقع في الرياض في المقام خلل لا يغتفر » « 2 » . إلى آخره ، انتهى .
نعم ، في بعض نسخ الذكرى : « وعليه فتوى الأصحاب » . انتهى ، فتأمّل .
وكيف كان ، لا شبهة في كون هذا القول هو المشهور بين الأصحاب ، بل لم نجد فيه مخالفا صريحا سوى السبزواري في الذخيرة « 3 » ، والشيخ يوسف في الحدائق « 4 » ، فاكتفيا بالمسمّى أيضا .
وتردّد الماتن في المعتبر « 5 » كالشهيد في الذكرى « 6 » .
ولا ريب أنّ مثل هذه المخالفة والتردّد لا يقدح في دعوى الإجماع ، ولذا قال الوالد رحمه اللّه بعد استدلاله بالإجماع :
إذ لا ريب أنّ بعد ملاحظة اتّفاق فتاوى أكثر الأصحاب قديما وحديثا على ذلك ، والإجماعات المنقولة المستفيضة في كلماتهم ، وعدم قائل على خلافه إلّا من شذّ من متأخّري المتأخّرين يحصل القطع بتحقّق الإجماع جدّا . انتهى ، فتأمّل .
دليل المشهور - مضافا إلى ذلك - وجوه :
منها : الآية « 7 » المتكرّر إليها الإشارة .
ووجه الاستدلال بها : أنّ لفظة « إلى » لانتهاء الغاية مطلقا ، بمعنى أنّها حقيقة فيه ، بل قد صرّح جماعة من النحاة بأنّ استعمالها في موارد يظنّ استعمالها فيها في معنى « مع » و « عند »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 379 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 379 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 31 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 294 .
( 5 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 152 .
( 6 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 151 - 152 .
( 7 ) المائدة ( 5 ) : 6 .