وحكى جماعة عن الراوندي القول بأنّ أقلّه ما كان مقدار إصبع واحدة « 1 » .
واستظهره بعضهم من كلام العلّامة رحمه اللّه أيضا في التذكرة ، فإنّه قال :
لا يجب استيعاب الرّجلين بالمسح ، بل يكفي المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة عند فقهاء أهل البيت عليهم السّلام « 2 » . انتهى .
نظرا إلى أنّ التعبير بلفظة « لو » يقتضي كون المسح بالإصبع الواحدة هي المرتبة الدنيا .
قال الوالد رحمه اللّه :
ويحتمل - احتمالا قريبا - أن يكون المراد من تخصيص الإصبع أنّ أقلّ ما يمسح به المكلّف بحسب الواقع هو الإصبع ، فكأنّها آلة المسح لا ملحوظة بالتقدير . انتهى .
وبه صرّح الشهيد الثاني « 3 » أيضا .
وذهب ابن زهرة إلى أنّ أقلّه ما كان مقدار إصبعين ، وادّعى عليه الإجماع ، قال :
الفرض السابع : مسح ظاهر القدمين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين - إلى أن قال - :
والأفضل أن يكون ذلك بباطن الكفّين ، ويجزئ بإصبعين منهما ، ويدلّ على ذلك - مضافا إلى الإجماع المذكور - قوله تعالى :
وَامْسَحُوا
« 4 » إلى آخره ، انتهى ، فتأمّل .
وقال العلّامة رحمه اللّه في التذكرة : « ويستحبّ أن يكون بثلاث أصابع مضمومة ، وقال بعض علمائنا : يجب » « 5 » . انتهى ، وهو صريح في وجود قول بوجوب المسح بالثلاث ، إلّا أنّ الظاهر من بعضهم دعوى الإجماع على استحبابه كما تقدّم .
وقال الصدوق في الفقيه : « وحدّ مسح الرّجلين أن تضع كفّيك على أطراف أصابع رجليك وتمدّهما إلى الكعبين » « 6 » . انتهى . ويظهر منه وجوب الاستيعاب ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) فقه القرآن ، ج 1 ، ص 29 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 171 ، المسألة 52 .
( 3 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 102 - 103 .
( 4 ) غنية النزوع ، ص 56 ، والآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) .
( 5 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 171 ، المسألة 52 .
( 6 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 .