تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
البشرة معلوم الانتفاء » . انتهى . وثانيا : بأنّ ما ذكره من إمكان كون مراد الأصحاب من إقحام لفظة « البشرة » في هذا الموضع الاحتراز عن الخفّ ونحوه لا الشعر ؛ معلّلا بما مرّ ، لا يرضى به جاهل فضلا عن عالم ، بل الظاهر أنّ الوجه هو ما ذكره الشهيد الثاني من أنّه لا يجزئ المسح على الشعر في الرّجلين وإن اختصّ بالظهر ، بل يتحتّم المسح على البشرة « 1 » . قال : والفارق النصّ الدالّ بإطلاقه على وجوب مسح الرّجلين ، فإنّ الشعر لا يسمّى رجلا ولا جزءا منها ، مع التصريح في بعض الأخبار بجواز المسح على شعر الرأس . وإنّما لم يصرّح الأصحاب بالمنع من المسح على الشعر في الرّجلين ؛ لندور الشعر الحائل فيهما القاطع لخطّ المسح ، فاكتفوا باستفادة من لفظ « البشرة » فإنّها كالصريح إن لم تكنه . انتهى . وفيه نظر ؛ فإنّ الشعر من حيث هو وإن لم يسمّ رجلا ولا جزءا منها مطلقا إلّا أنّ صدق المسح على الرّجل على المسح على شعرها المختصّ بها ممّا لا ينبغي إنكاره في العرف ؛ والإطلاقات الشرعيّة إنّما تجري في المصاديق العرفيّة ، فكيف يدّعي أنّ الماسح على الشعر المختصّ بالرّجل - غير الكثير بحيث يخرج عن المعتاد - ليس ماسحا على الرّجل ، فلا يكون ممتثلا للأمر بالمسح على الأرجل ! ؟ والقول بأنّ ندور مثل ذلك يوجب الوهن في شمول المطلقات له ، لا وجه له ؛ فإنّ المناط هو الصدق العرفي ، ولا ريب في تحقّقه بالنسبة إلى ما نحن فيه وإن سلّم ندوره . والحاصل : أنّ غلبة غيره إنّما توجب انصراف الإطلاق إليه خاصّة لو تحقّق التبادر بالنسبة إليه عرفا ، وهو ممنوع ؛ لغلبة إطلاق ما يقع على الشعر على الرّجل ، فليتأمّل . على أنّهم قد علّلوا لعدم وجوب تخليل الشعر النابت على اليد : بأنّه في محلّ الفرض ، وأنّه من توابع اليد ، وهذان جاريان في المقام أيضا . وكذلك قوله عليه السّلام في رواية زرارة : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » « 2 » . انتهى ، وقوله عليه السّلام في روايته الأخرى : « ما أحاط
هامش
( 1 ) روض الجنان ، ج 1 ص 108 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 364 ، ح 1106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 476 ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، ح 2 .