على أنّ منهم من يرى وجوب مسحهما مستوعبا حكاه في الرياض « 1 » .
وقد يحملان على أنّ غرض الإمام عليه السّلام تعليم الراوي الحيلة ، بأن يمسح الظاهر والباطن ، فيظنّ المخالف أنّه يغسلهما ؛ إذ كثيرا ما يتّحد مصداق « الغسل » و « المسح » فيميّز كلّ من الآخر بالنيّة كما تقدّم ، فليتأمّل .
وربما يحملان على أنّ المراد بمسح باطنهما النكس في المسح ، بأن يمسح من الكعب إلى الأصابع ، وبمسح ظاهرهما عدمه ، وهو بعيد ، كما لا يخفى .
قال في الجواهر :
والأقوى إلحاق صفحتي القدمين بالباطن ؛ لكون المتبادر من الظهر خلافهما ، ولا يقدح تبادر الباطن في خلافهما أيضا ؛ لأنّ قضيّته الخروج عنهما « 2 » . إلى آخره ، انتهى .
وأنت خبير بأنّ ما ادّعاه من التبادر إنّما يتمّ بالنسبة إلى لفظ « الظهر » فلا ينصرف إلى الصفحتين ، كما أنّ لفظ « بطن القدم » و « باطنها » لا ينصرف إليهما أيضا ، وأمّا بالنسبة إلى الظاهر - كما في بعض الروايات - فالتبادر ممنوع ؛ لدخول الصفحتين فيه عرفا ولغة ، والتقييد ممنوع ؛ لعدم التنافي ظاهرا ، فليتأمّل .
[ المسألة ] الثانية : لو كان على ظاهر القدمين شعر محيط بالبشرة
، فهل يكفي المسح عليه وإن لم تصل البلّة إلى البشرة ، أم يجب وصولها إليها ؟ اختلفوا فيه على قولين ، مع اتّفاقهم ظاهرا على كفاية المسح على الشعر في الرأس .
ويظهر من المحقّق الخوانساري في شرح الدروس : أنّ الأمر في المقام أيضا كذلك ، حيث إنّه - بعد أن نقل عن الشهيد الثاني في شرح الإرشاد أنّه قال : ويستفاد من حصره « 3 » المسح في بشرة الرّجلين مع تخييره في الرأس بين مسح مقدّم شعره وبشرته : أنّه لا يجزئ المسح على
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 137 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 376 .
( 3 ) الضمير راجع إلى العلّامة .