تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الشعر في الرّجلين « 1 » - قال : وهذا الحكم ممّا لم أقف فيه على تصريح في كلام القوم ، غير أنّهم أقحموا لفظة « البشرة » في هذا الموضع . ويمكن أن يكون مرادهم الاحتراز عن الخفّ ونحوه لا الشعر ، كما هو الظاهر بحسب النظر ؛ لأنّ المسح على الرّجلين يصدق عرفا على شعرهما أيضا ، إلّا إذا كان طويلا جمّا بحيث يخرج عن المعتاد ، سيّما ليس فيه « الباء » الدالّة على الإلصاق ، وأيضا عدم التعرّض له في الأحاديث مطلقا مع أنّ الغالب أنّ الرّجل لا تنفكّ عن الشعر يؤيّد ذلك . لا يقال : إنّ الغالب خلوّ بعض مواضع الرّجل عن الشعر - وسيأتي أنّ الاستيعاب ليس بلازم - فيقع القدر المفروض من المسح على البشرة غالبا ؛ فلهذا لم يتعرّضوا عليهم السّلام له ؛ لأنّ الاستيعاب الطولي لازم كما سيجيء ، ووقوع خطّ طولي غالبا على البشرة معلوم الانتفاء ، بل إنّما يتحقّق ذلك مع الملاحظة والالتفات التامّ . وبالجملة ، استنباط هذا الحكم من الآية والروايات مشكل ، وكذا من كلام الأصحاب ؛ لأنّ إقحام لفظة « البشرة » لا ظهور له في هذا المعنى ، مع أنّه ليس في كلام بعضهم ، والأصل براءة الذمّة ، وحديث لزوم تحصيل يقين البراءة من التكليف اليقيني قد مرّ مرارا « 2 » . انتهى . وهذا في غاية المتانة ، ولكن الوالد المحقّق رحمه اللّه ناقش فيه : أوّلا : بأنّ ما ذكره - من أنّ المسح على الرّجلين يصدق عرفا على المسح على شعرهما أيضا - ممنوع ؛ فإنّ الشعر لا يسمّى - لغة ولا عرفا ولا شرعا - رجلا ، ولا جزءا منها ، فلا يصدق المسح على الرّجل المأمور به في الكتاب والسنّة على المسح عليه ، فلا يحصل الامتثال . قال : نعم ، لو كان الغالب في الأرجل عدم الانفكاك عن الشعر المانع من وقوع المسح على البشرة - كالرءوس - لكان لصدق المسح على الرّجل على المسح على الشعر وجه ، ولكن تلك الغلبة ممنوعة . ومن هنا ظهر فساد قوله : « ووقوع خطّ طولي غالبا على
هامش
( 1 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 108 . ( 2 ) مشارق الشموس ، ص 119 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 231 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي