ومنها : ما رووه عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : أنّه توضّأ مرّة مرّة وغسل رجليه ، وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 1 » . انتهى .
وأجاب السيّد عنه - مضافا إلى عدم الحجّيّة - بأنّ مذهبهم قبول الوضوء ممّن يؤدّي اجتهاده إلى التخيير ، قال :
فلا بدّ من أن يكون في الخبر شرط وهو الاجتهاد ، فكأنّه أراد : لا يقبل الله الصلاة ممّن أدّاه اجتهاده إلى وجوب الغسل دون غيره إلّا به ، وهذا ترك منهم للظاهر - إلى أن قال : - فإذا تركوا الظاهر جاز لخصومهم أن يتركوه أيضا ، على أنّه لا فرق بين أن يعذروا من أدّاه اجتهاده إلى المسح على جهة التخيير ، وبين أن يعذروا الشيعة في إيجاب المسح دون غيره ؛ إذ أدّاهم اجتهادهم إلى ذلك أيضا ، فليس اجتهادهم في هذا الموضع بأضعف من اجتهاد أصحاب التخيير « 2 » ، إلى آخره ، انتهى ، فليتأمّل .
ومنها : ما رووه عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا أنّه قال : « أحسنوا الوضوء ، وأسبغوا الوضوء » « 3 » .
وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أنّ إسباغ الوضوء وإحسانه لا يدلّ على المدّعى أصلا .
ومنها : ما رووه عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : أنّه أمر بالتخليل بين الأصابع « 4 » .
وأجيب عنه : بأنّ المراد التخليل بين أصابع اليدين خاصّة ، فتدبّر .
ولعلّ دليل من يرى الجمع : الجمع بين مقتضى القراءتين والأخبار المختلفة ؛ لمكان الاحتياط . وضعفه ظاهر .
ومثله دليل من يرى التخيير ، وهو - مضافا إلى ما ذكر - أنّ هذا مقتضى حكم التخيير بين القراءات المشهورة ، فليتأمّل .
وهاهنا مسائل ينبغي التنبيه عليها :
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 419 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 81 ، ح 4 و 6 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 .
( 2 ) الانتصار ، ص 113 ، المسألة 14 .
( 3 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 214 ، ح 26 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 24 ، ح 97 ؛ كنز العمّال ، ج 9 ، ص 306 ، ح 26132 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 153 ، ح 447 - 448 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 95 ، ح 2 و 3 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 56 ، ح 38 .