تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
يبولون وهم قيام ، فيترشّش البول على أعقابهم وأرجلهم ، فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، فكان ذلك سببا لهذا الوعيد « 1 » . انتهى . وحكى القاضي رحمه اللّه عن الكراجكي : أنّ أهل الحجاز ليبس هواهم ولبسهم النعال العربيّة ، كانت أعقابهم ربما تتشقّق فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ، ويزعمون أنّه يزيل الشقاق . قال : ولهذا تسمعهم يقولون : أعرابيّ بوّال على عقبه ، فربما ترك عبد الله ومن معه غسلها على نسيان ، أو لتهاون ، أو نحو ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ويل للأعقاب من النار » لينبّه من كان بال على عقبه أن يغسله ، ولأنّ البول والدم إنّما كان على الأعقاب ، ولو كان المراد إيجاب غسلها للوضوء لقال صلّى اللّه عليه وآله : اغسلوا أرجلكم ، ولم يأت في هذا الحديث - وفي عدّة أحاديث رووها عن أبي هريرة وجابر - بلفظ صريح في كون الغسل للعقب ، وهلّا قال مرّة واحدة : ويل للأرجل ، أو اغسلوا أرجلكم ؛ لأنّ الواجب عليكم غسل الأرجل إلى الكعبين ؟ ولم خصّ الأعقاب والعراقيب بالذكر لولا ما ذكرناه من التوجيه ، والبيان الوجيه ؟ قال : ويعضد هذا التأويل ما رواه المصنّف في التذكرة عن عبد الله بن عمر : أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله رأى قوما يتوضّئون وأعقابهم تلوح ، فقال : « ويل للأعقاب من النار » « 2 » . ويؤيّده ما وقع في الكشّاف عن ابن عمر أيضا قال : كنّا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فتوضّأ قوم وأعقابهم بيض تلوح ، فقال : « ويل للأعقاب من النار » فإنّ الظاهر من قوله : « وأعقابهم بيض تلوح » أنّ ذلك الابيضاض والتلويح من الأجزاء المالحة الحاصلة من البول ، كما لا يخفى على من نظر في الأراضي التي بال عليها الإنسان أو غيره من الحيوانات - إلى أن قال : - وأيضا يجوز أنّه صلّى اللّه عليه وآله رأى ذلك القوم غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضا عن مسحها ، فرأى أعقابهم يلوح عليها الماء ، فقال : « ويل للأعقاب من النار » « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 112 ، المسألة 14 . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 154 ، ح 450 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 24 ، ح 97 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 214 ، 215 ، ح 26 و 27 و 30 . ( 3 ) إحقاق الحقّ ، ص 349 .