دليل الفقهاء الأربعة أيضا وجهان :
الأوّل : الآية المذكورة ، بتقريب أنّ « الأرجل » معطوفة على « الأيدي » على القراءتين .
وفيه ما عرفت .
وقد فصّل الكلام في ردّ هذا الاستدلال جملة من أصحابنا ، كالشيخ رحمه اللّه في التهذيب « 1 » ، والسيّد المرتضى رحمه اللّه في الانتصار « 2 » ، والقاضي نور الله التستري في إحقاق الحقّ « 3 » ، وذكر الثاني أنّه فصّل القول في ذلك في مسائل خلافه ، والثالث أنّه عمل في سوالف الأيّام في هذه المسألة رسالة لطيفة سمّاها : نهاية الإقدام في وجوب المسح على الأقدام ، قال : « فليرجع إليها من أراد الإحاطة بأطراف الكلام » . انتهى .
ومع هذا فالإعراض عن التفصيل أولى .
والثاني : الأخبار التي رووها من طرقهم .
فمنها : ما رواه البخاري ومسلم والنسائي في صحاحهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله رأى قوما وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء ، فقال : « ويل للأعقاب من النار ، أسبغوا الوضوء » « 4 » . انتهى .
قال ابن روزبهان : « وهذا يدلّ بصريحه على وجوب الغسل » « 5 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى عدم حجّيّة مثل هذه الرواية علينا سيّما وراويها ابن عمرو بن العاص الذي كان يقاتل مع معاوية عليّا عليه السّلام بسيفين « 6 » - أنّه لا دلالة فيه على وجوب غسل الأعقاب للوضوء .
قال في الانتصار :
ويحتمل أنّه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة ، على أنّ أجلاف الأعراب كانوا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 66 - 67 .
( 2 ) الانتصار ، ص 106 ، المسألة 14 .
( 3 ) إحقاق الحقّ ، ص 349 .
( 4 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 73 ، ح 163 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 214 ، ح 241 ؛ سنن النسائي ، ج 1 ، ص 78 .
( 5 ) حكاه عنه المحقّق التستري في إحقاق الحقّ ، ص 345 .
( 6 ) انظر كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 262 .