تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وفيه - مضافا إلى استلزام التقدير الأوّل لاستعمال اللفظ في معناه الحقيقي والمجازي ، وقد برهنّا في الأصول على عدم صحّته ، أو استعماله في عموم المجاز ، وهو قليل لا يحمل عليه القرآن ، والثاني المجاز ، ولا يرتكب إلّا بالقرينة ، وهي في المقام مفقودة ، وما يتمسّك به لا ينبغي الإصغاء إليه كما تعرفه - : أنّ مذموميّة الإسراف لا خصوصيّة فيها بالنسبة إلى « الأرجل » بل هو مذموم مطلقا ، فلا تكون الآية منساقة لبيان هذا الحكم . ودعوى أنّ هذا لمظنّة الإسراف في الأرجل دون سائر الأعضاء ممنوعة . قال القاضي في إحقاق الحقّ - بعد جملة من كلامه - : وأيضا إن أراد بكون غسل الرّجل مظنّة الإسراف أنّه مظنّة للتكرار والمبالغة باستعمال ما يبلغ مقدار مدّ من الماء ، فهو ليس بإسراف شرعا ، بل هو مستحبّ كما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالاتّفاق ، وصرّحوا بأنّ المدّ زائد عن أداء فرائض الوضوء ومستحبّاته . على أنّ القسطلاني - شارح البخاري - روى في باب إسباغ الوضوء - بسند صحيح عنده - عن ابن المنذر ، عن ابن عمر : أنّه كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرّات . وإن أراد أنّه مظنّة لاستعمال ما يزيد عن مقدار المدّ ونحوه بكثير ، فهو ممنوع ، والعرف والعادة شاهدة على أنّ الزيادة على ذلك لا يصدر إلّا عن صبيّ جاهل ، أو جلف جاف ، يلعب ويلهو بالماء « 1 » ، إلى آخره ، انتهى . وأغرب من هذا المقال ما حكي عن بعضهم من أنّ « الأرجل » معطوفة على « الرؤوس » والمسح باق على معناه الحقيقي ، إلّا أنّ المراد بالأرجل الخفوف ، ففي الآية دلالة على جواز المسح على الخفّين كما عليه الفقهاء الأربعة . وشناعة هذا الكلام قد أغنتنا عن الجواب . [ الوجه ] الثاني « 2 » : الأخبار الواردة من طرقنا وطرق المخالفين لنا ، وهي متواترة معنى مفيدة للقطع بالحكم ، كما لا يخفى على المتدبّر فيها . قال السيّد المرتضى رحمه اللّه في الانتصار
هامش
( 1 ) إحقاق الحقّ ، ص 346 - 347 . ( 2 ) تقدّم الوجه الأوّل في ص 218 .