النصب ؟ قال : « بل هي على الخفض » « 1 » . انتهى .
فهي على هذا من الآيات التي وقع فيها التغيير ، كما يدلّ عليه جملة من الروايات ، فتأمّل .
وثانيهما : أنّ النصب لا يعيّن العطف على المغسول ؛ لشيوع العطف على المحلّ والإعراب على حسبه كما في قوله :
. . . . . . . . . * فلسنا بالجبال ولا الحديدا « 2 »
إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ولا يخفى على المتتبّع في كلمات العرب .
ومن هنا يندفع ما يقال من أنّه كما يحتمل النصب العطف على الممسوح باعتبار المحلّ ، كذلك يحتمل الجرّ الإعراب بالمجاورة ، كما في قولهم : هذا جحر ضبّ خرب ، فلا يعيّن الجرّ العطف على الممسوح ؛ فإنّ الإعراب بالمجاورة قد أنكره جملة من المحقّقين « 3 » وجعلوه من اللحن المحترز عنه .
واستند بعضهم لذلك بأنّه لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح ، وما هذا شأنه لا يصحّ حمل القرآن - الذي تحدّى به الفصحاء والبلغاء - عليه .
سلّمنا ذلك ، ولكن الحمل على المحلّ أرجح منه ؛ لوجوه :
أحدها : أنّ إعراب المجاورة - على تقدير تسليمه - مشروط بشرطين : عدم العطف ؛
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 70 ، ح 188 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 420 ، أبواب الوضوء ، الباب 25 ، ح 10 .
( 2 ) البيت لعقيبة بن هبيرة الأسدي الشاعر ، من أبيات يخاطب بها معاوية ويوبخه فيها ، وهي :معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدأكلتم أرضنا وجذذتموها * فهل من قائم أو من حصيدفهبنا أمّة هلكت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيدأتطمع بالخلود إذا هلكنا * وليس لنا ولا لك من خلودذروا خول الخلافة واستقيموا * وتأمير الأراذل والعبيدوأعطونا السويّة لا تزركم * جنود مردفات بالجنودراجع تهذيب الأحكام للطوسي ، ج 1 ، ص 71 ؛ وشرح أبيات مغني اللبيب ، ج 7 ، ص 53 ، الرقم 726 ؛ وشرح شواهد مغنى ، ج 2 ، ص 870
( 3 ) منهم : السيّد المرتضى في الانتصار ، ص 106 - 107 ، المسألة 14 ، والفخر في التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 164 .