ليصحّ الجوار ، وعدم اللبس ؛ لكونه خلاف الأصل الشائع ، وكلاهما في المقام مفقودان ، كما لا يخفى .
وثانيهما : أنّه شاذّ قليل الاستعمال ، بل لم يسمع منه إلّا المثال المذكور ، وقد أوّله بعضهم بأنّ الأصل : « خرب جحره » فحذف المضاف ، واستكنّ الضمير في الصفة المشبهة ، فالجرّ على حسب الأصل ؛ لكون « خرب » حينئذ وصفا « للضبّ » بالسبب ، أي بحال المتعلّق ، فتأمّل .
وثالثها : أنّ العطف على المغسول يوجب الفصل والإخلال بالفصاحة ، حيث يلزم الانتقال عن جملة إلى أخرى أجنبيّة قبل تمام الغرض ، والعطف على الممسوح لا يوجب ذلك ، مضافا إلى قربه المرجّح قطعا . وتقدير الفعل - كما في قوله : علفتها تبنا وماء باردا ، وقوله : ألا رجلا جزاه الله خيرا - لكونه خلاف الأصل لا يتكلّف .
والحاصل : أنّ العطف على المغسول إمّا يوجب تقدير الفعل ، أو الإخلال بالفصاحة ، والأوّل باطل ؛ لفقد القرينة ، بل هي على خلافه موجودة ، وكذا الثاني ؛ لانقطاع الجملة الأولى ، فيحكم باستئناف الجملة الثانية .
قيل :
ويجري ذلك في الفساد مجرى ضربت زيدا وعمرا ، ومررت بخالد وبكرا ، وهو ظاهر .
انتهى .
مضافا إلى انتفاء التناسب بحسب الظاهر ؛ لإيهامه عطف المغسول على الممسوح ، فليتأمّل .
فإن قلت : يرجّح العطف على المغسول ذكر الحدّ للأرجل بقوله :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فإنّ عطف المحدود على مثله - وهو الأيدي لمكان قوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
- أولى وأنسب .
قلنا : إن أردت بذلك أنّ تحديد اليدين لمّا اقتضى الغسل فكذلك تحديد الرّجلين ، ففيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ مجرّد التحديد لا يصلح علّة للغسل ، بل الدليل عليه حكم الشارع به ، فكما أنّ عدم التحديد لا يصلح علّة للمسح - كما في الوجه - كذلك التحديد لا يقتضي الغسل .