تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وإن أردت أنّ التناسب إنّما يحصل بعطف المحدود على مثله ، ففيه - مضافا إلى تخلّفه في عطف الأيدي على الوجوه - أنّ عطف المحدود على غيره في الجملة الأولى يقتضي المناسبة بعطف المحدود على غيره أيضا في الجملة الثانية ، ولا ريب أنّ هذا التناسب أولى من التناسب المذكور ، كما صرّح به السيّد في الانتصار ، قال - بعد جملة من كلامه - : فقولهم : « عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام » ليس بمعتمد ؛ لأنّ « الأيدي » معطوفة ، وهي محدودة على « الوجوه » وليست في الآية محدودة ، فجاز عطف « الأرجل » وهي محدودة على « الرؤوس » التي ليست بمحدودة ، وهذا الذي ذهبنا إليه أشبه بالترتيب في الكلام ؛ لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو « الوجه » ، وعطف عليه مغسولا محدودا وهو « اليدان » ثمّ استأنف ذكر عضو ممسوح غير محدود وهو « الرأس » فيجب أن تكون « الأرجل » ممسوحة وهي محدودة ومعطوفة عليه دون غيره ؛ ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود ، وفي عطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود « 1 » . انتهى . وقريب منه ما قاله القاضي « 2 » رحمه اللّه . والاعتراض عليه بأنّ « الوجه » أيضا محدود فلا يتمّ التقريب المذكور ، ليس في محلّه ؛ إذ الكلام في الحدّ بحسب الذكر كما أشار إليه السيّد ، فليتأمّل . ومن غريب الكلام في هذا المقام ما ذكره ابن روزبهان من العامّة المتعصّبين - تبعا للزمخشري « 3 » - من : أنّ « الأرجل » معطوفة على « الرؤوس » لا لاشتراكهما في المسح ، بل للتنبيه على عدم الإسراف في الغسل ؛ حيث إنّ « الأرجل » مظنّة له عند الغسل ، فيكون المراد بالمسح في الآية ما يشمل الأمرين ، أو يكون التقدير : « وامسحوا بأرجلكم » مرادا به الغسل الشبيه بالمسح ؛ تنبيها على وجوب الاقتصاد والاحتراز عن الإسراف المذموم شرعا « 4 » .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 110 ، المسألة 14 . ( 2 ) إحقاق الحقّ ، ص 346 . ( 3 ) الكشّاف ، ج 1 ، ص 611 ، ذيل الآية 6 من سورة المائدة ( 5 ) . ( 4 ) حكاه عنه المحقّق التستري في إحقاق الحقّ ، ص 346 .