وقد يقال : إنّه أيضا مخالف للإجماع ، وقد انقرض القائل به .
دليلنا - مضافا إلى ما أشرنا إليه من الإجماع والضرورة - : وجهان :
[ الوجه ] الأوّل : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ قوله :
وَأَرْجُلَكُمْ
عطف على قوله :
بِرُؤُسِكُمْ
والحكم الثابت للمعطوف عليه - من المسح - ثابت للمعطوف ، فيجب المسح ، ولا يجزئ عنه الغسل ؛ لما تقدّم من عدم صدق الامتثال بالمأمور به ، حيث لم يأت به ؛ ضرورة التغاير بين المسح والغسل .
فإن قلت : هذا إنّما يتمّ على قراءة الجرّ ، كما هي المحكيّة عن ابن كثير ، وأبي عمرو ، وحمزة « 2 » ، وأمّا على قراءة النصب - كما حكيت عن نافع وابن عامر والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين « 3 » - فلا يصلح
وَأَرْجُلَكُمْ
إلّا للعطف على
وَأَيْدِيَكُمْ
فيجب الغسل كما يجب غسل الأيدي ؛ لقاعدة المشاركة المسلّمة في باب العطف ب « الواو » .
قلنا : الجواب عن هذا من وجهين :
أحدهما : أنّهما قراءتان متعارضتان بحسب الظاهر ، فيجب الرجوع فيهما إلى المرجّح ، وهو مع قراءة الجرّ حيث قيل : إنّها مجمع عليها بين القرّاء ، وإنّها هي القراءة المنزلة « 4 » .
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ ، عن شيخه المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبد الله ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي عبد الله ، عن حمّاد بن عيسى ، عن محمّد بن النعمان ، عن غالب بن الهذيل قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 5 » على الخفض هي ، أم على
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) حكاه عنهم الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 71 ، والفخر في التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 164 .
( 3 ) حكاه عنهم الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 71 ، والفخر في التفسير الكبير ، ج 6 ، ص 164 .
( 4 ) من القائلين به الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 70 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 6 .