نعم ، لو قلنا : إنّ معنى الغسل الجريان ، لتعيّن التباين الكلّي ؛ لعدم اجتماع الفعل والانفعال في مادّة واحدة ، مثلا : الأبيض والحيوان وإن صحّ اجتماعهما في الحيوان الأبيض إلّا أنّ البياض والحيوان لا معنى لصدقهما على شيء واحد ، إلّا أنّ من الواضح أنّ الغسل لكونه من الأفعال المتعدّية لا يناسبه الجريان ، بل المناسب له الإجراء ، فليتأمّل .
وثانيهما : أنّ المستفاد من الروايتين المذكورتين النهي عن الغسل ، والمفروض تحقّقه في المقام .
وفيه : أنّهما ظاهرتان في التعريض على العامّة حيث يغسلون موضع المسح .
ويمكن حملهما على ما تقدّم من قصد الغسل وأنّه المفروض ، كما يدلّ عليه الرواية الثانية أيضا ، فليتأمّل .
( و ) الفرض ( الخامس ) من فروض الوضوء : ( مسح الرّجلين ) معيّنا
، فلا يجزئ الغسل على الوجه المذكور عنه ؛ إجماعا منّا محقّقا ومحكيّا في كثير من الكتب ، بل هذا من ضروريّات مذهب الشيعة يعرفون به .
نعم ، قد حكى ابن روزبهان - في كتابه الذي ردّ به على العلّامة رحمه اللّه - الخلاف عن بعض الشيعة حيث قال :
ولقد سألت علماء الشيعة في الجبل العامري من بلاد الشام الإنصاف في هذه المسألة ، وقلت لهم : إذا جرّدتم النفوس من الأغراض والمباحثات هل تجدون أنفسكم تسمح بالصلاة بالمسح أو لا ؟ فأنصفوا أنّهم لا يصلّون الفرائض بدون الغسل ، وقد يكتفون بالمسح في الوضوء للمندوبات كالوضوء عند النوم ، ويجمعون بين الغسل والوضوء في سائر الطهارات خروجا عن الخلاف « 1 » . انتهى .
ولكن لا يخفى أنّ هذه الحكاية من أكاذيبه المجعولة ، كما هو دأبه في أمثال المقام ، كيف ! ولم ينقل إلينا ولا إلى أحد ممّن سبق علينا أنّ عالما من علماء الشيعة خالف فيما ذكرناه ، مع أنّ دأب جملة من أصحابنا ذكر جملة الخلافات حتّى الشاذّة النادرة .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الفاضل التستري في إحقاق الحقّ ، ص 345 .