وما رواه بإسناده عنه أيضا ، عن أحمد بن محمّد « 1 » ، عن الحسين بن سعيد « 2 » ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ثمّ يتوضّأ للصلاة ، فقال : « لا بأس بأن يمسح رأسه والحنّاء عليه » « 3 » .
انتهى .
وهاتان الروايتان وإن كانتا صحيحتين سندا إلّا أنّهما من شذوذ الأخبار ، لم يقل بمضمونهما أحد من أصحابنا ، وقد تقرّر في محلّه أنّ الرواية إذا كانت بهذه المثابة لا تكون حجّة وإن كانت في أعلى مراتب الصحّة ، بل قيل : كلّما ازدادت صحّة ازدادت وهنا ، وحينئذ فلا تصلحان لمعارضة ما قدّمناه من الأدلّة . على أنّهما محمولتان على وجوه :
منها : التقيّة ؛ لكون جواز المسح على الحائل مطلقا أو في الجملة مذهب العامّة « 4 » ، ولا ينافيها خصوصيّة الحنّاء ؛ لكونه في السؤال ، فيجب الجواب عنه .
ومنها : الضرورة .
قال في المنافع :
لجوازه حينئذ على الحائل ، عمامة كانت أو غيرها ، كما عن المنتهى والذكرى وصريح الرياض بل ادّعى فيه الاتّفاق عليه ؛ لعموم أدلّة المسح على الجبائر ، كالحسن ، أي ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه « 5 » ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء ، فيعصبها بالخرقة ويتوضّأ ، ويمسح عليها إذا توضّأ ؟ فقال :
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 359 ، ح 1081 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 75 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 456 ، أبواب الوضوء ، الباب 37 ، ح 4 .
( 4 ) راجع المجموع شرح المهذّب ، ج 1 ، ص 407 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 341 ؛ وبداية المجتهد ، ج 1 . ص 13 .
( 5 ) الإماميّ الموثّق ، أو الممدوح بغير التوثيق . « منه » .