والمراد بجواز المسح عليهما انحصار الإجزاء فيهما على الوجه الذي أشرنا إليه . ووجه التعبير بذلك : الإشارة إلى ما تقدّم « 1 » من خلاف بعض العامّة ، لا الجواز بالمعنى الأخصّ .
[ في حكم المسح على حائل ]
( و ) حيث عرفت هذا فاعلم أنّه ( لا يجزئ ) المسح ( على حائل ) ساتر للبشرة والشعر بحيث يمنع عن المسح عليهما ، إجماعا منّا في غير الحنّاء ( كالعمامة ) والمقنعة وشبههما من الحواجب ، وقد حكاه جماعة أيضا . قال العلّامة رحمه اللّه في نهج الحقّ :
ذهبت الإماميّة إلى أنّه لا يجوز . المسح على العمامة . وقال الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق : إنّه يجوز وخالفوا في ذلك نصّ القرآن ، حيث قال :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 2 » فأوجب إلصاق المسح بالرأس « 3 » . انتهى .
وقال الشهيد في الذكرى : « لا يجزئ المسح على حائل ولو كان عمامة بإجماعنا ، أو حنّاء على الأشهر » « 4 » ، إلى آخره ، انتهى .
والدليل عليه - مضافا إلى الإجماع بقسميه ، والأخبار المتقدّمة « 5 » الدالّة على رفع العمامة وإدخال الإصبع تحتها ، وكذلك وضع القناع - أنّ الآية إنّما تدلّ على وجوب المسح بالرأس ، وجملة من الأخبار المتقدّم إليها الإشارة على وجوب المسح عليه ، وهذان بلفظهما ظاهران بل صريحان في مانعيّة الحائل ، فلا يتحقّق الامتثال والإتيان بالمأمور به معه قطعا . على أنّ « الباء » في الآية تفيد الإلصاق ، ولا ينافيه التبعيض ، والإلصاق لا يحصل مع الحائل ، وقولك :
« وطئت برجلي » مع أنّك وطئته بها غير مجرّدة مجاز لا يرتكب إلّا بالقرينة ، فتأمّل .
وممّا يدلّ على ذلك أيضا ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى رفعه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، في الذي يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء ، قال : « لا يجوز حتّى
هامش
( 1 ) في ص 165 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) نهج الحقّ ، ص 412 .
( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 138 .
( 5 ) في ص 186 - 187 .