لا يستقبل أن لا يجزئه ، ويجب حينئذ القول بوجوب المسح مدبرا ، مع أنّهم قد أجمعوا على خلافه . وإن كان ما استقبل ، فقد ثبت أنّ من خالفه لا يجزئه ، ولا يقبل الله صلاته .
والحاصل : أنّه لا إشكال في رجحان المسح مقبلا ، أي من غير أن يردّ الشعر ، فلا معنى لتركه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واستمراره على المرجوح ، وهو المسح مدبرا .
وأجيب عنه : بأنّ مسحه مقبلا لو ثبت فإنّما هو لكونه أحد الفردين المجزءين ، أو لكونه أفضلهما ، فلا يفيد التعيّن ، فتدبّر .
ثمّ على القول المشهور من جواز النكس ( فالأشبه ) عند الماتن هنا وفي الشرائع « 1 » وأكثر القائلين بهذا القول ( الكراهة ) واستحباب الإقبال .
والدليل على ذلك - مضافا إلى التسامح في أدلّة السنن والكراهة ، فيثبتان بفتوى بعض أصحابنا ولو كان واحدا - أنّ في ذلك موافقة للاحتياط المرغّب فيه ، والإجماع المنقول في الانتصار « 2 » على ما ادّعاه بعضهم ، بل نقله في الخلاف « 3 » أيضا على ما قيل ، والشهرة التي ادّعاها الشهيد رحمه اللّه « 4 » والأخبار البيانيّة المتقدّم « 5 » إليها الإشارة . على أنّ في ذلك خروجا عن شبهة الخلاف وتفصّيا عنه .
وقال صاحب المدارك :
وأمّا أفضليّة الاستقبال وكراهية الاستدبار فلم أقف فيهما على دليل معتدّ به . ويظهر من المصنّف في المعتبر الاعتراف بذلك ، فإنّه قال : « أمّا وجه الكراهة فللتفصّي من الخلاف » . ولا يخفى ما في هذا الكلام من المسامحة ؛ فإنّ المقتضي للكراهة ينبغي أن يكون دليل المخالف لا نفس الخلاف « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 22 .
( 2 ) الانتصار ، ص 103 ، المسألة 11 .
( 3 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 83 ، المسألة 31 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 92 .
( 5 ) في ص 204 .
( 6 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 214 .