قال في الحدائق : « وهو كذلك » « 1 » . انتهى .
قال الوالد رحمه اللّه :
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مرجوحيّة ارتكاب ما وقع فيه الخلاف مع إمكان التفصّي عنه بارتكاب ما لا خلاف فيه أصلا ممّا لا ينبغي إنكاره عقلا ولا شرعا ؛ لقوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » . انتهى .
وهذا جيّد على القول بالتسامح لا على غيره ، إلّا على القول بأنّ ترك المستحبّ مكروه .
والحاصل : أنّ الاحتياط مندوب إليه بأخباره ، وارتكاب ما فيه الخلاف ترك للاحتياط ، فيكون مكروها على ما ذكر ، وهو خلاف التحقيق .
نعم ، قوله عليه السّلام : « دع » إلى آخره ، في معنى النهي عن ارتكاب المريب ، وهو محمول على الكراهة ، فيكون الإدبار مكروها ؛ لكونه خلافيّا مريبا .
هذا بالنسبة إلى الواقعيّة الثانويّة ، وإلّا فلا كراهة بالنسبة إلى الواقعيّة الأوّليّة ، حيث لا دليل عليها بخصوصها في المسألة .
واعلم أنّ مرادهم باستقبال الشعر ما ذكرناه من ردّه والمسح عليه منكوسا ، فهو مرادف للإدبار المذكور في الرواية ، وإنّما يكون الماسح كذلك مدبرا لاستدباره الوجه باليد ، فالمراد بالإقبال المذكور فيها المسح من جهة الأعلى ؛ لما فيه من استقبال الوجه ، وإنّما ذكرنا ذلك لئلّا تشتبه العبارة في الرواية بعبارة الفقهاء في التفسير .
( ويجوز ) أن يمسح ( على الشعر والبشرة )
أي على كلّ واحد منهما مطلقا وإن أمكن المسح على الآخر إجماعا . وقد تقدّم « 3 » تفصيل ذلك ، وأنّ الشرط في المسح على الشعر عدم تجاوزه عن حدّ الرأس عند مدّه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 279 .
( 2 ) سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 668 ، ح 2518 ؛ سنن البيهقي ، ج 5 ، ص 335 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 13 ، ج 4 ، ص 99 .
( 3 ) في ص 165 .