حيث قال - في مسألة البدأة من الأعلى في اليدين - في التهذيب :
فأمّا الخبر الذي رواه محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس قال : أخبرني من رأى أبا الحسن ، إلى آخره ، فمقصور على مسح الرّجلين لا يتعدّى إلى الرأس واليدين .
ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه الشيخ عن أبي القاسم جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
وفهمه لكونه من أصحاب الحديث حجّة .
قلت : كون فهمه حجّة علينا فيما نعلم عدم استناده إلى دليل ممنوع .
الثالث : أنّ الرواية محمولة على التقيّة ؛ لكونها موافقة للعامّة .
وفيه ما ترى ؛ إذ مطلق الموافقة لا يوجب الحمل المذكور ، بل المعتبر فيه وجود المعارض وليس في المقام ، كما لا يخفى .
الرابع : أنّ المراد من « الإدبار » المسح من خلف الرأس ، بأن يمسح منه على المقدّم ، ومن « الإقبال » المسح من قدّامه ، فيكون الغرض بيان جواز كلّ من الأمرين ، وأنّ المعتبر المسح على المقدّم مطلقا . وفيه ما لا يخفى على الفطن .
الخامس : أنّه يحتمل أن يكون المراد بيان جواز الجمع بين الإقبال والإدبار ، بأن يمسح بالوجهين في حال واحدة ، نظير المسح على القدمين على ما يستفاد من قوله في رواية يونس : « يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم » « 2 » . انتهى .
وفيه أيضا ما لا يخفى ، وفساد التنظير أوضح ؛ لعدم دلالة الرواية ، والنهي عن تكرار المسح كما يأتي .
وثانيهما « 3 » : مختار جملة من القدماء ، كالصدوق في الفقيه « 4 » ، والشيخ في ظاهر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 57 - 58 ، والحديث رقم 160 و 161 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 31 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 57 ، ح 160 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 58 ، ح 170 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 407 ، أبواب الوضوء ، الباب 20 ، ح 3 .
( 3 ) أي ثاني القولين . وتقدّم أوّلهما في ص 199 .
( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 .