وأجيب عنه بوجوه خمسة :
الأوّل : أنّ متن الحديث مضطرب ؛ إذ الشيخ رحمه اللّه رواه في التهذيب في موضع آخر عن حمّاد بن عثمان هكذا : « لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا » « 1 » . انتهى ، ومن المستبعد تعدّد الرواية ، بل الظاهر أنّ هذا من خطأ النسّاخ ، فتكون الرواية مسح القدمين ، فلا دلالة فيها على جواز النكس مطلقا حتّى في الرأس .
قال في الجواهر :
بل في الوسائل : باب جواز النكس في المسح ، ولم ينقل هذه الرواية فيه ، بل نقل رواية أنّه : « لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا » فغير بعيد أن يكون هذا التغيير من النسّاخ « 2 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ اتّحاد السند لا يستلزم اتّحاد الروايتين ، وكم مثل ذلك في الأخبار ، كما لا يخفى على المتتبّع ، فاستبعاد التعدّد ليس في محلّه ، ونسبة التغيير إلى النسّاخ للتهذيب أبعد من ذلك ، والرواية كما ذكرنا مذكورة في النسخة التي عندنا من الوسائل ، فليتأمّل .
الثاني : أنّ مسح الوضوء في هذه الرواية وإن كان مطلقا يشمل المسحين إلّا أنّه مقيّد بما يأتي « 3 » في البحث عن المسح على الرّجلين من رواية يونس ، قال : أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ، ويقول : « الأمر في مسح الرّجلين موسّع ، من شاء مسح مقبلا ، ومن شاء مسح مدبرا ، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله » . انتهى .
وكذا رواية « 4 » حمّاد .
وفيه ما ترى ؛ إذ نفي البأس عن النكس في القدمين وكون الأمر في مسحهما موسّعا لا ينافيان جوازه في الرأس أيضا ، والمطلق إنّما يحمل على المقيّد في صورة تنافيهما في الظاهر .
فإن قلت : إنّ الشيخ رحمه اللّه قد أخرج هذه الرواية شاهدة على التوسعة في مسح القدمين
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 83 ، ح 217 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 406 - 407 ، أبواب الوضوء ، الباب 20 ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 355 .
( 3 ) في ص 245 .
( 4 ) قدّم تخريجها في ص 200 ، الهامش ( 7 ) .