تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
باعتبار أفضليّة أحد أفراد الواجب التخييري على غيره من سائر الأفراد ، وهو غير حاصل هنا . وأيضا فهو ملازم لوصف الوجوب كما عرفت ، فبانتفاء الوجوب عنه ينتفي الاستحباب ، ولا دليل على الاستحباب بغير هذا المعنى ، بل الظاهر دخوله حينئذ في التكرار المنهيّ عنه في المسح . نعم ، لو أريد بالزائد في كلامهم فرد أكمل من هذا الفرد الذي تعلّق به قصد المكلّف لا بمعنى الباقي الذي هو ظاهر مطرح الكلام ، فإنّه يتّصف بالوجوب والاستحباب في حدّ ذاته كما قدّمنا بيانه ، فإنّ اختيار المكلّف فردا ناقصا من أفراد الواجب التخييري لا ينفي وصف الوجوب والاستحباب عن الفرد الأكمل منها في حدّ ذاته . وأمّا أنّ الباقي من المسافة الممسوحة بعد قصد الامتثال بجزء منها خاصّة يتّصف مسحه بالاستحباب ويترتّب ثواب المستحبّ عليه - كما هو أحد القولين - أو الوجوب - كما هو القول الآخر كما هو ظاهر كلامهم - فلا أعرف له وجها ؛ فإنّه كما أنّ المكلّف لو قصد الصلاة المقصورة في موضع التخيير ثمّ صلّى - والحال كذلك - أربعا ، فإنّ الركعتين الأخيرتين إن لم تكن مبطلة للصلاة لا أقلّ تكون باطلة ، ولا يصحّ وصفها بالاستحباب فضلا عن الوجوب . وقاصد التسبيح بأربع تسبيحات في الركعتين الأخيرتين ثمّ تجاوزها إلى بعض الصور الزائدة من غير عدول إليها ، فإنّه لا يتّصف بالاستحباب من حيث التوظيف في هذا المقام وإن احتمل الاستحباب من حيث كونه ذكرا ، فكذا فيما نحن فيه . على أنّه يلزم هنا خلوّ ذلك الزائد من النيّة والقصد ، فكيف يتّصف بوجوب أو استحباب مع كونه خاليا عن النيّة والقصد بالكلّيّة ! فإنّ المكلّف إنّما قصد أداء الواجب بذلك الجزء الذي ذكرناه . وبالجملة ، فالاستحباب الذاتي - الذي هو اللازم للوجوب التخييري في هذا المقام - إنّما يتعلّق بمجموع الصورة الكاملة ، لا بهذا الجزء الزائد « 1 » . انتهى كلامه رحمه اللّه . وقد أسلفنا لك أنّ المعتبر هو قصد المسح ، ولا دليل على اعتبار خصوصيّاته ، فالتفرقة غير واضحة ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 276 - 278 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 198 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي