وأن تكون من جهة الطول خاصّة ، ومن جهة العرض كذلك . لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّهم لا يوجبونه ، فليتأمّل ، فيبقى الاحتمالان الأخيران متساويين أو الثاني ظاهرا ، فتدبّر .
ومنها : ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن شاذان بن الخليل النيسابوري « 1 » ، عن معمّر بن عمر « 2 » ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل » « 3 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى ضعف السند بمعمّر بن عمر ، حيث إنّه مجهول الحال في الرجال ، وموافقته لأبي حنيفة ، وعدم دلالة الإجزاء على عدمه ، فلا يقاوم ما تقدّم ممّا دلّ على إجزاء المسمّى - : أنّه محمول على الاستحباب بقرينة الرّجل ؛ فإنّ المسح عليها بمقدار الثلاث مستحبّ إجماعا على ما صرّح به جماعة ، فليتأمّل .
ومنها : ما رواه أيضا عنهم ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي « 4 » ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جعلت فداك لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال : « لا ، إلّا بكفّه » « 5 » . انتهى . استدلّ به بعض « 6 » أصحابنا . وهو كما ترى .
ورابعها « 7 » : أنّ أقلّه للرجل ثلاث أصابع مضمومة ، وللمرأة إصبع واحدة في غير صلاة الغداة والمغرب . والقائل به الصدوق « 8 » كما قيل .
والدليل عليه وجهان :
هامش
( 1 ) الممدوح بغير التوثيق ، بل الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) المجهول . « منه » .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 29 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 417 ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، ح 5 .
( 4 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » .
( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 30 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 417 ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، ح 4 .
( 6 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ، ص 255 .
( 7 ) أي رابع الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 183 .
( 8 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 و 30 ؛ وحكاه عنه صاحب جواهر الكلام فيها ، ج 2 ، ص 308 ، و 312 - 313 .