الثلاث آلة للمسح ، فلا يكتفى بالواحدة مطلقا وإن حصل المسح على المقدار المذكور من الرأس ؟ وجهان ، بل قولان ، أشهرهما وأظهرهما : الأوّل ، بل قد يقال : إنّه الظاهر من عبارة الأصحاب .
وعليه فالغرض مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار من غير أن يكون للأصابع مدخليّة فيه .
ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار ، ولا بين الرجل والمرأة .
والدليل عليه : أنّ الثابت من أخبار الثلاث المسح على المقدّم قدرها ، ففي رواية معمّر :
« موضع ثلاث أصابع » « 1 » وفي رواية زرارة : « قدر ثلاث أصابع » « 2 » والمسح كذلك لا دلالة فيه على الآليّة ، بل ظاهره اعتبار ذلك من الممسوح .
ومن هنا يظهر ضعف ما يظهر من الصدوق في عبارته المتقدّمة « 3 » من اعتبار كون المسح بواسطة الثلاث حيث عبّر بلفظة « الباء » . ويمكن ردّه إلى ما ذكرناه ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : [ هل التحديد بالثلاث من جهة العرض فقط ؟ ]
صرّح جماعة « 4 » بأنّ ما ذكر من التحديد إنّما هو من جهة العرض ، بمعنى كون المسح على عرض الرأس بهذا المقدار لا من جهة الطول ، فيكفي فيها مسمّى المسح .
وقد أجاد بعض الأفاضل « 5 » حيث اعتبر الجهتين ، فقال :
لأنّ الإصبع حقيقة في تمام العضو المخصوص ، سواء كان عرضها من عرض الرأس وطولها من طوله أو بالعكس . انتهى .
والصور الحاصلة أربع : مسح عرضها في عرضه ، وطولها في طوله ، وعرضها في طوله ، وطولها في عرضه .
هامش
( 1 ) تقدّم تخرجها في ص 191 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) تقدّم تخرجها في ص 189 ، الهامش ( 4 ) .
( 3 ) في ص 181 و 182 .
( 4 ) منهم : المحقّق الثاني في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 218 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 38 .
( 5 ) هو المحقّق النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 114 .