الثاني : أنّها محمولة على التقيّة ؛ لكون القول بمضمونها مذهب أبي حنيفة « 1 » .
الثالث : أنّها محمولة على الاستحباب ؛ جمعا بينها وبين ما تقدّم ، فتأمّل .
الرابع : أنّ موردها المرأة ، فتكون مشعرة باختصاص الحكم بها ، كما هو مذهب الإسكافي كما تقدّم « 2 » ، فتكون الرواية دليلا له ، لا للقول باعتبار الثلاث مطلقا ، فليتأمّل .
الخامس : أنّه يحتمل أن يكون الحكم بالإجزاء ؛ لعدم إلقاء الخمار ووضعه ، فتكون الرواية دليلا للمشهور من عدم وجوب وضع القناع على المرأة مطلقا ؛ لأجل المسح ، وردّا على المفيد ، حيث يرى وجوب وضعه عليها حينئذ في الصبح والمغرب ، والاكتفاء بالمسح تحت الخمار في سائر الصلوات « 3 » .
والحاصل : أنّ متعلق الإجزاء عدم الإلقاء عند المسح ، لا المسح بالثلاث حتّى يدلّ على عدم الإجزاء بغيره ، فتأمّل .
السادس : أنّ الإجزاء لا يدلّ على عدمه ؛ إذ حصول الامتثال بالنسبة إلى مادّة لا يقتضي عدم الحصول بالنسبة إلى غيرها .
نعم ، ملاحظة التوقيف وجوب الاقتصار على تلك المادّة ، إلّا أنّ الإطلاق المتقدّم إليه الإشارة كاف لبيان حصول الامتثال في غيرها :
ودعوى أنّ الإجزاء ظاهر في أقلّ الواجب ممنوعة ؛ لاستعماله كثيرا في أقلّ المندوب ، فتأمّل .
سلّمنا ، ولكن القرينة على ذلك موجودة وهي ما تقدّم ، ويأتي أيضا ما يصلح لذلك ، فليتدبّر .
السابع : أنّ المدّعى كون مقدار الثلاث في جهة العرض ، ولا دلالة في الرواية على ذلك ، بل يمكن دعوى ظهورها بالنسبة إلى جهة الطول .
والحاصل : أنّ الرواية تحتمل وجوها ثلاثة : أن يكون ذلك من جهة الطول والعرض معا ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه القاساني في بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 4 .
( 2 ) في ص 183 .
( 3 ) المقنعة ، ص 45 .