وقد برهن في الأصول على عدم حجّيّته .
ودعوى أنّ هذا بالدلالة العرفيّة المسلّمة بينهم في غير موضع - كما في الحدائق « 1 » - ممنوعة ، كما لا يخفى .
وقد يجاب عن هذه الأخبار - مضافا إلى ضعف الخبر الأوّل بالإرسال ، والثاني بالحسين بن عبد الله ، واشتماله على ما لم يقل به أحد من جواز المسح على المؤخّر - أنّها لا تقاوم ما تقدّم من المطلقات المعتضدة بالشهرة المتقدّمة والمتأخّرة والموافقة لإطلاق الآية المباركة ، فتحمل على الاستحباب أو تطرح .
وفيه نظر ؛ إذ بعد تسليم الدلالة على الوجه المذكور لا مجال لهذا ؛ إذ الإرسال ونحوه مجبوران بالشهرة التي ادّعاها من قدّمنا له الذكر ، فليتأمّل .
والاشتمال على الحكم المخالف لأصحابنا غير قادح ، كما نبّهناك عليه غير مرّة . على أنّه لا صراحة فيه في المخالفة ؛ لما أسلفنا لك في مقامه ما حكيناه عن الشيخ أنّه قال : « لا يمتنع أن يدخل إصبعه من خلفه ويمسح على مقدّمه » « 2 » .
ثمّ لا نسلّم مخالفة هذه الأخبار للكتاب ؛ لعدم التنافي بين المطلق والمقيّد ، فتأمّل .
والحاصل : أنّ تقييد المطلق بالمقيّد إنّما هو فرع التكافؤ في أصل الحجّيّة ، لا في جميع مراتب القوّة ، فليتدبّر .
وثالثها : « 3 » أنّه لا يكفي أقلّ من ثلاث أصابع مضمومة مطلقا ، وقد عرفت القائلين به « 4 » .
والدليل عليه من وجوه :
منها : الأصل .
وتقريره : أنّ المسح بالثلاث رافع للاشتغال اليقيني قطعا ، بخلاف الأقلّ .
والحاصل : أنّ الحدث حكمه من حرمة الدخول في الصلاة ثابت ، فيجب الاقتصار على
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 269 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 91 .
( 3 ) أي ثالث الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 183 .
( 4 ) في ص 181 .