الرافع اليقيني وليس سوى ما ذكر .
وفيه ما ترى ؛ إذ الإطلاق كاف لرفع الاشتغال وحسمه .
ومنها : الأخبار المتقدّمة في مسألة أنّ المسح إنّما هو على مقدّم الرأس .
مثل : قوله في رواية ابن مسلم : « امسح الرأس على مقدّمه » « 1 » . انتهى ، ونحوه .
وجه الاستدلال : أنّ مسح مقدّم الرأس ظاهر في الاستيعاب ، خرج الزائد عن الثلاث بالإجماع ، فبقي الباقي .
وفيه - بعد تسليم الظهور المذكور - : أنّ هذا معارض بما تقدّم الظاهر في كفاية المسمّى .
ومنها : أنّ حريز بن عبد الله السجستاني كان يرى هذا الرأي كما تقدّم « 2 » ، وهو من الصحابة الثقات ، فلا يكون رأيه مستندا إلّا إلى المعصوم عليه السّلام .
وفيه - بعد تسليم وثاقته - : أنّ رأي الرواة عنهم : من غير نسبة إليهم غير معدود من الروايات التي يجب الأخذ بها . على أنّ كلامه محتمل لما يأتي من إرادة الفضل لا التعيين .
وقد يقال : « إنّ حريزا لم يرو عن المعصوم إلّا حديثا أو حديثين » « 3 » . فتأمّل .
ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن الباقر عليه السّلام ، قال : قال : « المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها » « 4 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ الإجزاء هو أقلّ الواجب أو الامتثال ، فإن كان الأوّل فالوجه ظاهر ، وإن كان الثاني فمقتضاه حصول الامتثال بالثلاث خاصّة .
وأجيب عنه بوجوه :
الأوّل : أنّ هذه الرواية لا تقاوم ما تقدّم ؛ لاعتضاده بالشهرة دونها ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 160 ، الهامش ( 5 ) .
( 2 ) في ص 181 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ص 382 - 383 ، الرقم 716 .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 30 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 416 ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، ح 3 .