وما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن شاذان بن الخليل « 1 » ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين ابن عبد الله قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : رجل توضّأ وهو معتمّ فثقل عليه نزع العمامة ؛ لمكان البرد ؟ فقال :
« ليدخل إصبعه » « 2 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ الإصبع ظاهرة في الإصبع التامّة ، فالأمر بإدخالها للمسح يقتضي كون المسح بها مطلوبا عند الشارع ، فيقيّد به المطلقات المتقدّمة .
والحاصل : أنّ المسح فيما تقدّم وإن كان مطلقا يشمل أقلّ من الإصبع إلّا أنّ هذه الأخبار بظاهرها مبيّنة لإرادة الشارع من المطلق ، فيحمل عليه .
وفيه نظر ؛ إذ الإصبع وإن كانت من حيث هي منفردة ظاهرة في الجميع إلّا أنّه بعد التركيب والإسناد - كما في هذه الأخبار - تحصل لها حقيقة أخرى عرفيّة تتبادر عند الإطلاق ، نظير « اليوم » و « الليل » وغيرهما من الألفاظ ، وهذا واضح لمن أنصف .
والحاصل : أنّ إدخال الإصبع صادق على ما يتحقّق معه مسمّى المسح . على أنّه يحتمل أن يكون الأمر بإدخال الإصبع لتحصيل المسمّى ، أو لما قيل من أنّ الأمر به لكون الإصبع آلة للمسح ، لا أن تكون المرتبة الدنيا للإجزاء .
واستبعاد صاحب الحدائق « 3 » ذلك ليس في محلّه .
نعم ، هذا بعيد بالنسبة إلى عبارات من يعزى إليه هذا القول وإن احتمله الشهيد الثاني في بعض كتبه « 4 » .
ثمّ الحكم بالإجزاء في رواية الحسين ، المذكورة « 5 » لا دلالة فيه على المدّعى وإن سلّمنا ما ذكر أيضا ؛ إذ كون المسح بقدر الإصبع مجزئا لا ينفي إجزاء غيره إلّا بمفهوم اللقب ،
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق ، أو الممدوح بغير التوثيق . « منه » .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 30 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 416 ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، ح 2 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 268 .
( 4 ) لاحظ روض الجنان ، ج 1 ، ص 103 .
( 5 ) في ص 186 .