ومنها : إطلاق الآية « 1 » المتكرّر إليها الإشارة ، حيث إنّ « الباء » فيها مفيدة للتبعيض كما برهنّا عليه فيما سبق ، فيصير التقرير : « وامسحوا بعض رءوسكم » ولا ريب أنّ مسح بعض الرأس مطلق يشمل المسح بجزء من اليد على جزء من الرأس ، والأصل في المطلقات عدم التقييد كما حقّق في محلّه ، وليس المسح مجملا حتّى يلزمنا إجراء أصالة الاشتغال ، بل معناه - كما عرفت - ظاهر .
والقول بأنّه لا يصدق على ما دون المسح بالإصبع الواحدة ، شطط لا ينحى نحوه ، ولا يلتفت إليه ؛ ضرورة صدقه على المسح بجزء من الأنملة أيضا ، بل المنكر لكفاية المسمّى معترف به أيضا ، إلّا أنّه عدل عنه لزعمه ثبوت الدليل على خلافه .
وفي عبارة الشيخ ، المتقدّمة « 2 » :
لأنّا لو خلّينا والظاهر - أي ظاهر الآية بحسب الإطلاق - لقلنا بجواز ذلك - أي ما دون الإصبع - لكن السنّة منعت منه . انتهى .
وأفضح منه ما ربّما يقال من أنّ أصالة الإطلاق إنّما تجري في الكلّيّات المتواطئ فيها أفرادها ، والمسح ليس منها ؛ لغلبة المسح بالواحدة وأكثر ، فلا يصحّ الاستدلال بالإطلاق على كفاية المسمّى .
والجواب عنه واضح ؛ إذ المعتبر الغلبة عند صدور اللفظ ، وهي ممنوعة . على أنّ الصدق على جميع الأفراد متساو ، فلا يؤثّر فيه الغلبة الوجوديّة ، فليتأمّل .
ومنها : إطلاق جملة من الأخبار ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن سعد بن عبد الله « 3 » ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى « 4 » ، عن الحسين بن سعيد « 5 » ، وأبيه محمّد بن عيسى « 6 » ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) في ص 181 .
( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 5 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 6 ) في الأصل : « وأبيه عن محمّد بن عيسى » بدل « وأبيه محمّد بن عيسى » . وما أثبتناه هو الموافق للمصادر .