وبه صرّح في التهذيب أيضا ، حيث إنّه - بعد أن نقل عبارة المفيد « ويجزئ الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدّمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا » إلى آخره ، - قال :
يدلّ على ذلك قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
ومن مسح رأسه ورجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ، ويسمّى ماسحا ، ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع ؛ لأنّا لو خلّينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك ، لكن السنّة منعت منه « 1 » . انتهى .
( وقيل : ) إنّ المسح ( أقلّه ) المجتزأ به أن يمسح مقدار ( ثلاث أصابع مضمومة ) مطلقا في حال الاختيار والاضطرار للرجل والمرأة .
والقائل به الشيخ في عمل يومه وليلته « 2 » ، والسيّد المرتضى في مسائل خلافه « 3 » على ما حكى عنهما جماعة .
قال في الحدائق :
وإلى هذا القول يميل كلام المحدّث الأمين الأسترآبادي ، وهو ظاهر المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ في كتاب الوسائل حيث قال : « باب أقلّ ما يجزئ من المسح » .
ثمّ أورد روايات الإصبع ، وروايات الثلاث أصابع « 4 » . انتهى .
وكان حريز يرى هذا الرأي ، حيث روى المجلسي رحمه اللّه في البحار عن الكشّي ، عن محمّد بن نصر « 5 » ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، قال : قلت لحريز يوما : يا أبا عبد الله ، كم يجزئك أن تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة ؟ قال : « بقدر ثلاث أصابع ، وأومأ بالسبّابة والوسطى والثالثة » « 6 » . انتهى .
وربما يحكى هذا القول عن الصدوق في الفقيه « 7 » أيضا وعبارته فيه هكذا : « وحدّ مسح
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 89 - 90 .
( 2 ) عمل اليوم والليلة ( ضمن الرسائل العشر ) : 142 .
( 3 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 145 ، والشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 136 - 137 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 265 ؛ وراجع الوسائل ، ج 1 ، ص 416 ، عنوان الباب 24 من أبواب الوضوء .
( 5 ) في المصدر : « محمّد بن نصير » بدل « محمّد بن نصر » .
( 6 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 287 ، ح 41 ؛ اختيار معرفة الرجال ، ص 336 ، الرقم 616 .
( 7 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 145 ، والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 122 ، المسألة 75 .